لعمرك إنني لأحب داراً
| تحل بها سكينة والرباب
ولعل ما رشح من تلك العلاقة بين الزوجين هو جزء صغير مما عليه الواقع، نظرا لطبيعة العلاقة الزوجية والتي تحاط عادة بالكتمان في تفاصيلها، لكن ما رشح منها يفيد إلى أي مقدار كانت هذه المرأة الصالحة وفية لزوجها الحسين عليه السلام ، حتى أنها ماتت كمدا عليه بعد عام.. وقد يتصنع الإنسان الحزن، والبكاء لكنه لا يستطيع أن يموت كمدا لو لم يكن صادقا في مشاعر وفائه وحزنه.. ولنكن مع هذه السيدة من البداية.
يأتي أبوها امرئ القيس وقد كان مسيحيا قبلئذٍ في عهد الخليفة الثاني، فيظهر إسلامه مقتنعا بمبادئه وأحكامه، وقبل أن يعود يكون قد أصهر إلى أهل البيت، فإن لم يكن قد لقي النبي صلى الله عليه وآله فها هو صنو النبي علي عليه السلام ، وقد تقدم إليه خاطبا، فما برح حتى زوجه ابنته المحياة، وزوج الحسين ابنته الرباب.
أنجبت الأولى لأمير المؤمنين عليه السلام بنتا صغيرة لم تلبث أن توفيت، بينما كان ثمرة زواج الحسين عليه السلام من الرباب، بنت هي سكينة([135]) وولد هو عبد الله الذي قتل في كربلاء صغيراً.
إلى كربلاء:
لا نجد حدثا غير عادي في حياة الرباب منذ اقترانها بالسبط الثاني عليه السلام ، سواء في فترة بقائها في المدينة أو عند انتقالها معه إلى الكوفة أيام أمير المؤمنين عليه السلام . وهكذا في عهد الحسن المجتبى عليه السلام ، لكن عندما اضطرب الوضع العام الإسلامي، وقام أبو عبد الله الحسين عليه السلام ، ناهضا لنصر دين الله، وإعزاز كلمته، كان الموعد كربلاء.
عادة الثائرين المقاتلين، أنهم يتحملون مسؤولية موقفهم منفردين، فلا يحملون غيرهم تبعات ذلك الموقف، ولذا يحرصون على الفصل بين موقفهم الذي يعنيهم مباشرة ويتحملون مسؤوليته دون غيرهم، وبين أسرهم وعوائلهم فتجدهم يؤمنون وضع تلك العوائل حتى لا يصيبها خطر أو ضرر على أثر ثورة أوليائهم وذويهم.
غير أن الحسين عليه السلام كان منذ البداية قد صمم على أن تشارك نساؤه في تلك الثورة وأن يكتب لهن شرف تكميل رسالتها. ولذا فقد خرج من المدينة النبوية حاملاً معه نساءه وبناته، وأخواته، وجاء إلى مكة المكرمة في بدايات شهر شعبان سنة 61هـ حتى إذا حضر موسم الحج، وقد أحرم بعمرة التمتع، أحل من إحرامه وعدل بعمرة التمتع إلى
هامش
135 ) المعروف عند المؤرخين أن اسمها أمينة، ولكن غلب عليها اسم سكينة بفتح السين وكسر الكاف، ولعل هذا يفسره ما نقل عن الإمام الحسين عليه السلام: أن الغالب عليها الاستغراق مع الله سبحانه وتعالى.