تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
كان يعارض معاوية ويكشف حقيقته للناس من خلال التنديد بقتله لأصحاب أمير المؤمنين كحجر بن عدي وبالرغم من دعوة البعض الإمام الحسين للثورة على معاوية إلا أنه كان لا يستجيب، لأن الظرف لا يسمح بذلك، ولأن بينه وبين معاوية عهداً. عندما هلك معاوية في سنة 60هـ، أرسل يزيد للوالي على المدينة (الوليد بن عتبة) بأن يأخذ البيعة من الناس عموماً ومن الحسين خصوصاً، ولم يكن الحسين بالذي يبايع يزيد وهو >شارب الخمر عامل بالفسق والفجور<، فرفض بيعته وخرج إلى مكة المكرمة وكان ذلك التاريخ بداية الانطلاق الثوري الذي انتهى إلى عاشوراء وكان خروج الحسين من المدينة إلى مكة في الثامن والعشرين من رجب سنة 60هـ. عند وصوله إلى مكة تحول الحسين عليه السلام إلى محور لتوجهات المسلمين، حيث كانوا يرونه أفضل الناس وأولى الناس بقيادة المسلمين. وجاءت الكتب للإمام من الكوفة داعية إياه للنهوض بالأمر وأن يأتي إلى الكوفة فقد >اخضر الجناب وأينعت الثمار فإنما تقدم على جند لك مجندة<. استجابة لرسائل أهل الكوفة أرسل الإمام الحسين عليه السلام لهم ابن عمه (مسلم بن عقيل)، ومع أن أهل الكوفة قد أقبلوا عليه في البداية مبايعين، إلا أن الموقف تحول مع مجيء عبيد الله بن زياد إلى الكوفة حيث ضم يزيد إليه الكوفة بعدما كان والي البصرة بتخطيط من سرجون الرومي وهو أحد المتسللين إلى مركز القرار في البلاد الإسلامية منذ أيام معاوية. في ذي الحجة من نفس السنة غادر الإمام الحسين مكة المكرمة بعدما علم أن هناك خطة لاغتياله ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة، فقصد العراق. وفي الطريق كان أصحاب المطامع الذين خرجوا معه من مكة آملين في الغنيمة يتراجعون ويتسللون لواذاً. ولم يبقى معه إلا أهل بيته وخلص أنصاره. في الجهة المقابلة كان الأمويون يحشدون الجيوش لقتال الحسين عليه السلام فبعد أن سيطر عبيد الله بن زياد على الكوفة، واستطاع قتل مسلم بن عقيل بعدما تخلى عنه أنصاره، أمر أن يخرج كل قادر على حمل السلاح إلى قتل الحسين تحت تهديد القتل لمن يتأخر. نزل الإمام الحسين عليه السلام كربلاء بمعسكره الصغير الذي لم يكن يتجاوز عدد رجاله المائة إلا بقليل، بينما تكاملت جيوش بني أمية ثلاثين ألفاً. في اليوم العاشر من المحرم دارت معركة تمثلت فيها البطولة الحقة والدفاع عن القيم بأعلى صورها من جهة، واللؤم وعبودية الدنيا بأدنى دركاتها في جهة الأمويين.. وكانت النتيجة أن استشهد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وعددهم (17) ثم استشهد
نساء حول أهل البيت — صفحة 155 | فوزي آل سيف