تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الحسين قد انخرم أنفه ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة. فأتى جابر إلى بابه واستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض علي فسأله عن حاله سؤالا حفيا ثم أجلسه بجنبه ثم أقبل جابر يقول يا ابن رسول الله أما علمت أن الله إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ فقال له علي بن الحسين: يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له وتعبد بأبي هو وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له أ تفعل هذا وقد غفر الله لك {ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ} قال: أفلا أكون عبداً شكوراً. فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول قال يا ابن رسول الله البقيا على نفسك فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء وبهم تستكشف اللأواء وبهم تستمسك السماء. فقال يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى ألقاهما. فأقبل جابر على من حضر فقال لهم ما رؤي من أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف([121])! هل أدركت أبا عبد الله الصادق؟ ورد في بعض الروايات أن فاطمة قد مد لها من العمر حتى أدركت أبا عبد الله الصادق عليه السلام ، ولكن لم ترو عنه، وهذا ليس بالبعيد فمن المعلوم أن عمرها قد تجاوز السادسة والثمانين وهي لا تزال تحدث وتنقل الرواية لطلاب الحديث والمعرفة([122])، فلو فرضنا أنها ولدت ما بين السنة الخامسة عشر والثلاثين للهجرة فتكون وفاتها ما بين المائة والمائة وخمسة عشر للهجرة وعلى التقديرين تكون قد أدركت الإمام الصادق عليه السلام حيث أنه ولد سنة ثلاثة وثمانين للهجرة النبوية.
هامش
121 ) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار ج46ص79. 122 ) قال في العمدة: وبالإسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي عن أبيه. قال: حدثني يحيى بن سعد عن موسى الجهني، قال: دخلت على فاطمة بنت علي عليه السلام، فقال لها رفيقي أبو مهدي: كم لك؟ فقالت: ست وثمانون سنة، قال: ما سمعت من أبيكِ شيئا؟ قالت: حدثتني أسماء بنت عميس أن رسول الله ( قال لعلي عليه السلام: >أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي<.