تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يرانا ولا نراه فضحكت عائشة وقالت لله أبوك ما أذلق لسانك!! ([117]) أم تراها تتذكر كربلاء؟ وهي التي شاركت فيها من أول أيامها إلى عودة الركب الحسيني إلى المدينة.. لقد نصبت نفسها للحديث عن تفاصيل الواقعة الكبرى في تاريخ الإسلام، لكي تستلهم الأجيال على امتداد الزمان والتاريخ منها الدروس والعبر. حتى ليكاد المرأ أن يرى أن تاريخ أبي مخنف الأزدي، في جملة كبيرة منه هو عنها بواسطة الحارث بن كعب، فهاهي تتحدث عن الشام وما جرى في مجلس يزيد: عن فاطمة بنت علي عليه السلام أنها قالت: لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شيء وألطفنا، ثم إن رجلاً من أهل الشام أحمر قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني، وكنت جارية وضيئة، فأرعبت وفرقت وظنت أنه يفعل ذلك فأخذت بثياب أختي وهي أكبر مني وأعقل، فقالت: كذبت والله ولعنت ما ذاك لك ولا له، فغضب يزيد وقال: بل كذبت، والله لو شئت لفعلته، قالت: لا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا، فغضب يزيد ثم قال: إياي تستقبلين بهذا، إنما خرج من الدين أبوك وأخوك، فقالت: بدين الله ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك، قال: كذبت يا عدوة الله، قالت: أمير يشتم ظالماً ويقهر بسلطانه، قالت: فكأنه لعنه الله استحيا فسكت، فأعاد الشامي لعنه الله فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، فقال له: اعزب، وهب الله لك حتفاً قاضياً([118]). عن فاطمة بنت علي صلى الله عليه وآله قالت ثم إن يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين فحبسن مع علي بن الحسين عليه السلام في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى تقشرت وجوههم ولم يرفع ببيت المقدس حجر على وجه الأرض إلا وجد تحته دم عبيط وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة إلى أن خرج علي بن الحسين بالنسوة ورد رأس الحسين عليه السلام إلى
هامش
117 ) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج11ص20. 118 ) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار ج45 ص156، لا يخفى أن هناك روايات تفيد أن التي جرت لها الحادثة هي فاطمة بنت الحسين عليه السلام، وأنها لاذت بعمتها زينب (، كما هو في جزء 45 من البحار، ومع فرض عدم تكرر الحادثة فإن الأقرب هو أنها وقعت لفاطمة بنت الحسين ( التي قالت ـ بحسب تلك الرواية أوتمت وأستخدم! ـ وأن الكلام عن جارية والجارية: من لم تبلغ الحلم من النساء كما في كتب اللغة وبهذا يبعد أن تكون المقصودة فاطمة بنت علي ( التي كان لها في ذلك الوقت في أقل التقادير ثلاثون عاما، لو فرضنا أنها ولدت في عام ثلاثين أي قبل شهادة أمير المؤمنين عليه السلام بعشرة أعوام. نعم لو قيل بأن لفظ الجارية يطلق على الأمة وإن كانت كبيرة السن وأن الشامي تصورها جارية لصح، لكنه يضعف بأنها هي أكدت أنها جارية وضيئة.. ويحتمل أن يكون الشامي قد أشار إلى جهة النساء فتصورت فاطمة ( أنها المقصودة، حيث إنه لم يسم وإنما أشار إلى جهة النساء.