تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كربلاء([119]). ولكن هل تستمر أيام الآلام؟ وهل الدنيا معقولة على أهل الظلم؟ كلا فما مرت الأيام حتى ايقظ دم الحسين عليه السلام في الأمة ما نام من خلاياها، وأحيا فيها ما مات من عزيمتها فإذا بها تنتفض (يا لثارات الحسين عليه السلام )، وقامت الكوفة مناصرة لخط من خذلت والتفت حول الطالب بالثأر، وعمت فرحة الانتصار في خط أهل الولاية، حتى لقد قالت فاطمة بنت علي ما تحنأت امرأة منا ولا أجالت في عينها مرودا ولا امتشطت حتى بعث المختار رأس عبيد الله بن زياد. لقد شفى المختار الثقفي الغيظ، وأبان عن سنة أنه >بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين<، ولم يذهب علم أهل البيت الذي كان يأخذه على يد أشخاص منهم فاطمة، لم يذهب في غير محله ولا روى إلا أرضه، فأنتج فيها ولاء وانتماء، لقد كان المختار يتردد في بيت فاطمة يعين وربما >مهد لها الفراش، ومنها أخذ العلم<([120]). وإذا كان الحسين عليه السلام قد قدم في كربلاء للإنسان أعظم درس في الفداء والتضحية، وعلمه كيف يختار طريقة موته إن منع أن يختار طريقة الحياة التي يريدها، فلقد كانت الامة بحاجة أيضا إلى تصحيح علاقتها وارتباطها العبادي والروحي بالله. فكان زين العابدين علي بن الحسين السجاد عليه السلام على الدرب، مصباحا ينير للسالكين طريق معرفة الله ومحبته، والتضرع إليه، عالما أن العلاقة مع الخالق هي الأساس، فإن أحسنت الأمة علاقتها بخالقها، و{مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} فكان أن أفاض السجاد على الأمة من عبادته ودعائه، ما يصنع لها برنامجا سليما لو اتبعته في معرفة الله والاستعانة به، والخشية منه. وبلغ في العبادة مرتبة أنه >ينادى يوم القيامة: أين زين العابدين فيقوم علي بن الحسين يتخطى الرقاب
<!-- مما جعل البعض ومنهم عمته فاطمة بنت علي تخشى عليه من الدأب في العبادة إلى هذا المقدار. فهذا طاووس الفقيه يقول: رأيت في الحجر زين العابدين عليه السلام يصلي ويدعو عبيدك ببابك أسيرك بفنائك مسكينك بفنائك سائلك بفنائك يشكو إليك ما لا يخفى عليك.
و أتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه السلام إلى جابر بن عبد الله فقالت له: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إن لنا عليكم حقوقاً ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه وهذا علي بن الحسين بقية أبيه
هامش
119 1) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار ج45. 120 ) ذكر الكشي في رواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، أخبرني أبي والله أنه ـ أي المختار ـ كان ليمر عند فاطمة بنت علي ( يمهدها الفراش ويثني لها الوسائد، ومنها أصاب الحديث.