2- فاطمة بنت
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
ها هي وقد امتد بها العمر طويلاً تتذكر، وبعض الذكرى تجديد للألم، لكنه الألم اللطيف الذي يحب الإنسان استعادته والحديث عنه بعدما زال وانتهى، وأعقب نصرا وبشرى. أما قالوا: >عند الصباح يحمد القوم السرى<؟
يتصور المرء وهو تحت ضغط الظروف القاسية أن الدنيا ليس لها غير هذا الوجه الكالح الذي تواجهه به، وأن هذا هو نهاية المطاف، مما يؤدي ببعضهم إلى اليأس فالكفر أو العبيثة والانتحار وكلها انتحار.. >حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية تمنحهم درها وتعطيهم صفوها، وكذب الظان لذلك إنما هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة<([115]). لكن أصحاب البصائر ينظرون في أتون المشكلة إلى بشائر النصر وطلائع التغيير.
ها هي فاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السلام التي ولدت لأم ولد، وشاطرت أباها ثم أخويها الحسنين مواقفهم وحياتهم، تتذكر وتستفيد مما بقي من عمرها الذي أمتد لقرابة التسعين عاما في الحديث والرواية، ونقل ما مر على سمعها وبصرها طوال هذه المدة الطويلة..
من أين تبدأ؟
من أبيها الذي لا صنو له، ولا شبيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله >ولم أر مثله حقاً أضيعا
أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي<، وتروي عنها حديث رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام
أم عن أخيها الحسن المجتبى ذلك الكوثر المهدور، والكامل الذي
هامش
115 ) الإمام علي، نهج البلاغة.