ولأن مالكاً كان قد عهد إلى قومه أن يتفرقوا لكيلا تحسبها الخلافة ردة وتمرداً، فلم يواجه خالد وسريته مقاومة تذكر، غير أنهم عثروا على مالك ومعه عدد من قومه وكان قد حضر وقت الصلاة فأذنوا وأقاموا وصلوا.. فهجموا عليهم، فسألوهم عن ذلك، فقال جمع من سرية خالد: إنهم بعث من قبل الخليفة جاؤوا لقتال المرتدين.. فردّوا عليهم بأنهم مسلمون، وقد أذنوا وأقاموا وصلّوا للتوّ، فطلبوا من مالك وقومه أن يضعوا سلاحهم ثم جاؤوا بهم إلى السيف المسلول خالد.. وكان أبو قتادة الأنصاري في بعث خالد فشهد أنهم أذنوا وأقاموا الصلاة.. وبهذا شهد عبد الله بن عمر الذي كان في البعث أيضاً، لكن خالداً لم يكن ليرده عن قراره شهادة جميع أهل الأرض بإيمان مالك وقومه.
وطلب مالك من خالد أن يرسله إلى أبي بكر فيكون هو الحاكم فيهم، وأكد على قوله عدد من جيش خالد، ممن رآهم مصلّين، (فالحدود تدرأ بالشبهات) ولكن الذي يتحرك هنا، ويحرّك الأحداث لم يكن الشرع ولا العقل.. صاح خالد: لا أقالني الله إن أقلتك! وتقدم إلى ضرار بن الأزور الأسدي يضرب عنقه والتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد:
- هذه التي قتلتني!! وكانت غاية في الجمال.
فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام!!.
قال مالك: أنا على الإسلام([27]).
ولم يطق السيف المسلول الصبر أكثر من ذلك فقال لضرار: اضرب عنقه.. وانتهى الفصل الأول من هذه العملية العسكرية ليبدأ الفصل الأساسي فيها، بينما انتهى الفصل الأخير في حياة مالك بن نويرة التميمي اليربوعي صاحب رسول الله وواليه على الصدقات والذي من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إليه([28]).
هامش
27 ) وفيات ا لأعيان 6/ 14.
28 ) تنقيح المقال 2/ 51.