تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجال حول أهل البيت عليهم السلام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شاعراً مطاعاً في قومه وكان فيه خيلاء وتقدم وكان ذا لمة كبيرة، وكان يقال له الجفول([22]). هذا الفارس الشريف كان لا بد أن يسلم بعد أن سمع عن الرسول ( وعن دعوته لذلك قدم على النبي في وفد قومه ومعه ولاء قومه وطاعتهم، وآمن برسول الله!. وتعلم من الرسول أصول الإسلام، ومعارفه، وعرف منه من يوالي ومن يعادي، ولمن يستجيب بعد الرسول (. وعاد.. عاد ومعه معارف الدين، وولايته على صدقات قومه من قبل الرسول وأهم من ولايته عليهم معرفته بالقائد الذي سيخلف النبي (. ومرت الأيام ساكنة في حيه، فلقد أنهى رسول الله بسيطرته على قلوب الناس عقود الخوف والسيف، والغارات، واستسلم الناس عنده لهذا الدين، الذي أكسبهم الطمأنينة وأعطى لوجودهم قيمة، ولقوتهم جهة. هاهم- بعد أن كانوا قبل نعمة الإسلام يشنون الغارة تلو الغارة من أجل ناقة، أو بعير، هاهم الآن يعطون طواعية زكاة أموالهم، وينتخبون الأفضل منها لإعطائه إلى والي رسول الله عليهم والمبرز فيهم مالك بن نويرة. إلا أن هذه الأيام الساكنة في حيه كانت حبلى بالأحداث في المدينة، فقد كان الرسول لا يفتأ يبعث الجيش أثر السرية ويخوض المعركة تلو الأخرى وانتقل محور نشاطه وعمله العسكري من الجزيرة العربية إلى أطرافها وإلى البلاد الأخرى التي كانت تهدد الدعوة الإسلامية. و إذا كان {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}([23]) فإن رسول الله كان أولى بذلك إذ أنه (حبيب) ربه وكل حبيب في شوق لحبيبه..
هامش
22 ) وفيات الأعيان 6/ 13. 23 ) ‏الرحمن: 26