تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجال حول أهل البيت عليهم السلام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وكما أودع النبي كتاب الله، أودع أهل بيته وعترته علياً وفاطمة والحسنين أمته، وأغلق عينيه الكريمتين مودعاً. ووصلت أخبار وفاة الرسول القائد إلى أطراف المدينة، وجاء الولاة والوفود، البعض جاء بهم حب الاطلاع على ما حدث، والبعض الآخر جاء بهم طموحهم في الاشتراك في تقرير أمر المسلمين وخلافة الرسول، وجاء غيرهم ليؤدوا صدقاتهم وزكواتهم إلى (الإمام) بعد الرسول، ويعرضوا فروض الطاعة، ومن هؤلاء كان مالك. فقد جاء لينظر من الإمام حتى يسلم إليه زكاته، ومن بوابة المسجد رأى أبا بكر على منبر الرسول، وتعجب!!. ترى هل كان الرسول مخطئاً في تحديد الإمام بعده؟!. أم كان مالكاً لم يسمع الاسم بشكل صحيح؟!. أم أن أبا بكر ليس إلا خطيباً، فوق المنبر، يلقي موعظة قبل الإمام أو بعده؟!. والتقى خلص أصحاب رسول الله.. وشاهد (الفيلم) بكامله. وعاد.. عاد هذه المرة وهو يحمل معه همّ الدنيا. وجالت الأفكار في رأسه في معركة لم يسبق لها عنده مثيل.. فكيف يمكن أن يحدث هذا؟! ترى هل كتب علينا {أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}، وما الذي نقموا من ذلك البطل؟!. وكيف أبعدوه؟! نقموا منه نكير سيفه وقتله للمشركين من قريش حتى أدخل بيوتها اليتم والثكل؟ وهل كانوا يتوقعون منه أن يطعم هؤلاء الحلوى وقد برزوا لقتل الرسول؟ هل كان عليه أن يقدم لهم الزهور؟!. عاد إلى قومه، الذين خفوا إليه مسرعين.. و قرءوا كامل الرسالة في عنوان وجهه.. لقد عاد بغير الوجه الذي ذهب به، طابع الحزن لا يمكن أن تخفيه ابتسامة. واستقال من إمرتهم، ومن الولاية على الصدقات، لأنه إذا لم يكن يعترف بالخليفة البديل فهل يكون موظفاً عنده؟! لكنه قبل ذلك قام بعملين: أعاد إليهم زكواتهم وصدقاتهم، وأمرهم أن لا يجتمعوا، إذ أن ذلك يعني في رأي حكومة