تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إلى البحث الفقهي، بحيث انتصر المحقق الأردبيلي فيما بعد للفاضل القطيفي، وانتصر بعض معاصريه كالشيخ ماجد بن فلاح الشيباني للكركي. وهكذا. ففي رسالة (قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج) [154] افتتح المحقق الكركي المسألة بتصويرها هكذا: «لم نجد بدا من التعلق بالغربة لدفع الأمور الضرورية من لوازم متممات المعيشة، مقتفين في ذلك الأمر جمع كثير من العلماء، وجم غفير من الكبراء الأتقياء، اعتمادا على ما ثبت بطريق أهل البيت عليهم السلام : من أن أرض العراق ونحوها مما فتح عنوة بالسيف لا يملكها مالك مخصوص، بل هي للمسلمين قاطبة، يؤخذ منها الخراج والمقاسمة، ويصرف في مصارفه التي بها رواج الدين بأمر إمام الحق من أهل البيت عليهم السلام كما وقع في أيام أمير المؤمنين عليهم السلام . وفي حال غيبتهم عليهم السلام قد أذن أئمتنا عليهم السلام لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور كما سنذكره مفصلا، فلذلك تداوله العلماء الماضون والسلف الصالحون غير مستنكر ولا مستهجن. وفي زماننا حيث استولى الجهل على أكثر أهل العصر، واندرس بينهم معظم الأحكام، وخفيت مواقع الحلال والحرام، وهدرت شقاشق الجاهلين، وكثرت جرأتهم على أهل الدين، استخرت الله وكتبت في تحقيق هذه المسألة رسالة على وجه بديع، تذعن له قلوب العلماء ولا تمجه أسماع الفضلاء. واعتمدت في ذلك أن أبين عن هذه المسألة التي أفل بدرها، وجهل قدرها، غيرة على عقائل المسائل، لا حرصا على حطام هذا العاجل، ولا تفاديا من تعريض جاهل. فإن بموالينا أهل البيت عليهم السلام أعظم أسوة وأكمل قدوة، فقد قال الناس فيهم الأقاويل، ونسبوا إليهم الأباطيل، وبملاحظة لو كان المؤمن في جحر ضب يبرد كل غليل. وكان تاريخ فراغه منها في سنة 916هـ. وبعد هذا التاريخ بثمان سنوات! قام الفاضل القطيفي بكتابة رسالة رد فيها على المحقق الكركي، وانتهى فيها إلى حرمة ذلك وعدم جوازه وسماها (السراج الوهاج لدفع لجاج قاطعة اللجاج). وتحتوي هذه الرسالة على مقدمات في حرمة كتمان العلم وفي لزوم اجتناب الفقهاء للسلطان وفي أن الفقهاء هم أفضل الناس بعد المعصومين إذا لزموا التورع، وفي أن الحيل الشرعية منها ما هو جائز ومنها ما هو غير جائز. ثم شرع في الرد على ما تقدم من المحقق الكركي جملة جملة بأدلته. 3. واختلفا أيضا في مسألة إقامة صلاة الجمعة في زمان الغيبة، فبينما ذهب المحقق الكركي إلى وجوبها ولزوم إقامتها مع وجود الفقيه[155]، ذهب الشيخ ابراهيم القطيفي إلى حرمتها وعدم جواز إقامتها، لأن من
هامش
154 يقسم العلماء في هذا الموضوع الأرض إلى أقسام: منها ما فتح صلحا ومنها ما فتح عنوة أي بقوة السلاح، والثانية أي المفتوحة عنوة تكون ملكا لجميع المسلمين لا لمالك خاص، بل ولا لجيل خاص منهم، ويستطيع المسلمون أن يزرعوها أو يعمروها في مقابل خراج (أشبه بالضريبة في هذه الأزمنة يدفعها الزارع لإمام المسلمين، وهذا في زمان الحضور لا كلام فيه، ولكن الأمر في زمان الغيبة فهل يمكن للسلطة الزمنية أن تأخذ الخراج من هؤلاء الناس ليصرف في مصالح المسلمين، وهل يمكن للفقيه أن يتعامل مع هذه السلطة الزمنية ويقبل منها؟ أو أن أخذ هذا الخراج غير جائز؟. 155 جامع المقاصد 2. 380 ورسالته الخاصة بصلاة الجمعة.