تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إن بروز هذا العالم الجليل ليشير عادة إلى وجود حالة علمية في منطقته تدعو إلى المعرفة، ومستوى من الفكر يتسلقه المتعلم حتى يصل إلى أعلى الدرجات، وليس طبيعيا أبدا أن ينبغ شخص بهذا المستوى العلمي من دون أن يكون في محيطه الذي يعيش فيه حالة علمية داعية إلى ذلك. وبالرغم من أننا لا نجد في كتب التراجم تفاصيل دراسته ومدرسيه في القطيف، سوى ما يذكر من أنه درس في اوائل عمره على يد والده في القطيف، ثم غادرها إلى النجف في العراق ليستقر فيها إلى آخر حياته. بين الفاضل القطيفي والمحقق الكركي: ولا يكاد يذكر الفاضل القطيفي إلا ويذكر معه المحقق الشيخ علي عبد العال الكركي، وذلك أنهما يكادان أن يكونا ممثلين لخطين متوازيين في ما يرتبط بالتعامل مع السلطات الزمنية في زمان الغيبة. وربما نجد آثار هذين المنهجين كلاًّ أو بعضاً في هذه الأزمنة لدى بعض الفقهاء موجودة. ولم تخل العلاقة بينهما والجدل الدائر في المسائل المختلفة من حدة لفظ، يلحظ في كتاباتهما، وزاد الأمر شدةً تعصبُ من جاء بعدهما لأحد الطرفين بالغض من شأن منافسه أو معاصره. فليكن لنا تقديم وتمهيد يشرح بشكل إجمالي الأوضاع التي عاش فيها كلا الفقيهين، وأنتجت اختلافا بينهما في عدد من المسائل المرتبطة بالعلاقة مع الدولة والسلطة. فبعد تحول صفي الدين الأردبيلي من طريقته الصوفية إلى التشيع، وقيام خلفائه فيها بتأسيس نواة جيش سيطر بالتدريج على إيران، ومجيء الشاه اسماعيل وحكمه لمناطق إيران (كيلان وفارس) من سنة (906 إلى 930) هجرية ثم هزيمته أمام الأتراك العثمانيين في معركة جالديران، جاء إلى الحكم الشاه طهماسب الذي كان صغير السن، ولكنه تميز مع شبابه بالذكاء والقدرة واستطاع أن يهادن أعداءه في البداية لكي يبني إيران داخليا ثم استطاع استعادة ما فقد من الأراضي، بل أحدث نهضة علمية مهمة في إيران، وقد ساعده على ذلك طول مدة حكمه التي استمرت 54 سنة (من سنة 930 إلى 984) هجرية، وأيضا استقدامه لأكابر العلماء الشيعة من مختلف المناطق. فبعد أن استقر اعلان التشيع في إيران باعتباره مذهب الدولة الرسمي، بعث إلى عدد من علماء الشيعة في لبنان والعراق والبحرين، لكي يأتوا إلى إيران، ويبثوا علومهم. لقيت دعوة الشاه طهماسب أذنا صاغية من كثير من العلماء، كان أبرزهم المحقق الثاني الشيخ علي عبد العال الكركي، الذي كان يعد في زمانه في طليعة الفقهاء. واستجاب هذا وأولئك لطلب الشاه طهماسب. وجاء المحقق الكركي من لبنان لكي يصبح الرجل الأول في مملكة الشاه طهماسب إلى حد قيل بأن (منصوب الشيخ لا يُعزل ومعزول الشيخ لا يُنصب). وكان من الطبيعي أن يؤسس هذا الوضع لجملة من القضايا في كيفية تعامل الفقهاء في زمن غيبة المعصوم، وهي التي كانت محل نقاش بين المحقق الكركي، والفاضل القطيفي. وهي وإن لم تكن سياسية بالمعنى الشائع أي أنها لم تكن تخضع لأدوات المسألة السياسية والموقف السياسي، بل كانت أدوات البحث فيها
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 97 | فوزي آل سيف