تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرعية، ولكن الفهم لتلك الأدوات، والنظر إليها كان مختلفا بين الفقيهين. ولعلنا من خلال ما سنشير من الأمثلة نوضح ما سبق: 1. فأول ما نقل من الإختلاف بين الفقيهين، الموقف من هدايا السلطان، وهل يقبلها الفقيه أو لا؟ ذلك أنهم نقلوا أن الشاه اسماعيل قبل الشاه طهماسب كان يبعث إلى المحقق الكركي المال في النجف، ليعين بها طلاب العلم، وذكر أنه كان يبعث (70) ألف دينار كما ذكر السيد الأمين في الأعيان [152]، فاعترض عليه الفاضل القطيفي في قبوله لهدايا السلطان تلك. ونقلوا حوارا بصيغ مختلفة بين الفقيهين حول المسألة حاصله:أنه لما جاءت هدايا الشاه اسماعيل إلى المحقق الكركي، ورفضها الفاضل القطيفي، اعترصه الكركي بقوله: إن القطيفي ليس بأفضل من الإمام الحسن بن علي عليهما السلام، كما أن الشاه ليس بأسوأ من معاوية بن أبي سفيان، وقد قبل الامام الحسن هدايا معاوية، فبالأولى أن يقبل مثل القطيفي هدايا الشاه اسماعيل. بل يكون القطيفي قد ارتكب حراما أو مكروها بترك التأسي بالإمام عليه السلام . وقد أجابه القطيفي[153]: بأن التعرض لجوائز الحكام مكروه! واستشهد بما ذكره الشهيد في الدروس بأن «ترك أخذ ذلك من الظالم أفضل، ولا يعارض ذلك أخذ الحسن عليه السلام جوائز معاوية، لأن ذلك من حقوقهم بالأصالة». وقد انتصر فيما بعد لكل من الفقيهين أنصار، ففيما رأى السيد الأمين في الأعيان أن موقف الفاضل القطيفي يعد جمودا، فمن أحق بهذا المال من الفقيه المجتهد؟ وهل كان الشيخ الكركي يستطيع أن يقوم بما قام به، لولا قبوله تلك الهدايا. ثم أقر بأن التورع عن تلك الهدايا هو طريق السلامة، ولكنه انتقد ما اعتبره إطالة لسان من الفاضل القطيفي بحق الكركي وكان ينبغي عليه حمل فعل الكركي على الصحة. بل كان الكركي أبعد غورا وأصح رأيا، وأقوى سياسة في ذلك. بينما رأى صاحب رياض العلماء الشيخ عبد الله الأفندي أن موقف القطيفي هو الأحق بالتأييد وأن كلام المحقق الكركي مغالطة، لأن القياس بين الامام الذي هو مالك حقيقة لما في يد الحاكم وبين غيره كالفقيه قياس مع الفارق، فيبطل الكلام عن التأسي، وأيضا فإن الإمام كانت ظروفه تقتضي قبوله الهدايا كعلامة على أنه لم ينقض الصلح، ولا توجد هذه الظروف لدى المحقق الكركي مع سلطان زمانه، وبأن قبول الهدايا مستلزم للركون إلى الظالم (حيث الانسان عبْد الاحسان) والركون محرم. 2. كما اختلفا في موضوع الخراج من الأرض المفتوحة عنوة وهل يجوز أخذه من الحاكم في هذا الزمان أو أنه مرهون يإذن الامام المعصوم؟ وهذا الاختلاف جر إلى تأليف رسالة فقهية، من قبل المحقق الكركي، يستدل فيها على جواز ذلك، ورد عليه الفاضل القطيفي برسالة ينقض فيها أدلته، ودخلت المسألة بشكل واضح
هامش
152 الأمين؛ السيد محسن: أعيان الشيعة 8/209. 153 مقدمة السراج الوهاج: طباعة مركز النشر التابع لجماعة المدرسين، قم ايران.