الفاضل القطيفي
الشيخ ابراهيم بن سليمان
كان حيا إلى سنة 945هـ
من فوائد تأريخ العلماء وترجمة حياتهم، الكشف عن الحالة العلمية والمذهبية التي سادت في عصرهم، وهذا يكتسب أهمية لجهة معرفة التطور التاريخي للمجتمعات التي عاشوا فيها، إذ من المعلوم أن وجود العالم في وقت معين يعتبر مرآة للنشاط العلمي في وقت وجوده، بل ويكشف لنا عن انتماء ذلك المجتمع الديني أو المذهبي في الفترة تلك.
وسيكون هذا نافعا في تأكيد بعض الأفكار، ورد بعضها. فإذا قال بعض مثلا بأن التشيع وافد على المنطقة العربية من إيران، كانت هجرة العلماء العرب من لبنان والعراق والبحرين إلى إيران في البدايات من أيام العلامة الحلي، وفيما بعد أيام المحقق الكركي، ردا واضحا على هؤلاء حيث أن إيران كمجتمع لم تنتم للتشيع إلا بعد مرور قرابة ستة قرون من بداية الإسلام. ولم يصبح التشيع المذهب الحاكم على مستوى كل البلاد إلا بعد أكثر من تسعة قرون من بداية الإسلام.
وهكذا الحال عندما يتحدث بعض غير الواعين ضمن خلفية متعصبة، ناعيا على شيعة القطيف أو الأحساء ارتباطهم بعلمائهم ومرجعياته، ناميا ذلك إلى أن أصولهم المذهبية جاءت من إيران، فإنه يتجاوز الكثير من الحقائق التاريخية التي تشير إلى أن هذه المنطقة والبحرين دخلها الإسلام في السنة السادسة للهجرة في نسخته الشيعية، وتولى عليها في الغالب ولاة كانوا على خط منسجم مع أهل البيت عليهم السلام ، ولذلك ظل هذا الاتجاه هو الاتجاه السائد منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا بالرغم من تعرضها لضغوط مختلفة[149].
وكان من الطبيعي أن تشهد فترات التاريخ لهذه المنطقة والمجتمع بروز علماء وفقهاء، كان من ألمعهم الشيخ ابراهيم بن سليمان المعروف بين العلماء بـ (الفاضل القطيفي).
ولقب الفاضل الذي عرف به في الكتب الفقهية، يشير إلى منزلته العلمية، وذلك أننا نجد أنه يطلق على بعض أعيان الطائفة مثل (المحقق الحلي صاحب الشرائع، وابن أخته العلامة الحلي رحمهما الله) حيث يعبر عنهما بالفاضلين في كثير من الكتب الفقهية، وبهذا اللقب ذكره الحر العاملي فقال (عالم فاضل فقيه)[150] والمحدث البحراني عندما يتكلم عن الشيخ القطيفي يصفه بالإمام الفقيه الفاضل المحقق المدقق [151]. كما استشهد بكلماته بعنوان الفاضل القطيفي وناقشها الشيخ مرتضى الأنصاري في كتابه المكاسب في أكثر من موضع.
هامش
149 للتفصيل يراجع للمؤلف كتاب: صفحات من التاريخ السياسي للشيعة، فصل تشيع القطيف والأحساء.
150 أمل الآمل 2. 8.
151 مقدمة السراج الوهاج عن كشكول البحراني.