تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ثاني الشهيدين الشيخ زين الدين بن علي الجبعي العاملي 911هـ 966هـ في تاريخ علماء الإمامية عندما يطلق لقب الشهيد ينصرف إلى الشيخ محمد بن مكي العاملي (768هـ) وإذا أضيف إليه وصف الثاني انصرف إلى الشيخ زين الدين بن علي الجبعي العاملي (966هـ). وبالرغم من أن الشهادة قتلا ليست شيئا نادرا في تاريخ الإمامية وعلمائهم، بل كان القتل على يد الظالمين والطواغيت لكثير منهم عادة، وكانت كرامتهم كأئمتهم من الله الشهادة. إلا أنه قد عرف الشهيدان بهذه الصفة، دون غيرهما إما بسبب طريقة القتل المفجعة التي حصلت لهما ولأسباب تغدو تافهة فذهب دمهما الزكي هدرا ثمنا لأهواء نفسية وأحقاد شخصية، أو لمقامهما العلمي الشامخ الذي كان في زمانهما لا يبارى، بل في لاحق الأزمنة كما يرى بعض[157]. فالشهيد الأول راح ضحية حسد وغل نفسي من بعض حملة العلم. وبالرغم من أن العلاقة التي ينبغي أن تسود بين العلماء هي علاقة التواصل والاستفادة وفهم مذهب الآخر ودليله، وهو الأمر الذي طبقه أول الشهيدين عندما أخذ العلم من كثير من علماء المسلمين الذين لم يكونوا يتفقون معه في المذهب. إلا أن الأحقاد الشخصية والمنافسة غير الشريفة أحيانا تؤدي إلى سفك دماء طاهرة. وهذا ما حصل لأول الشهيدين كما يذكره الحر العاملي في كتابه أمل الآمل، ونحن ننقل ما يتعلق بشهادته منه، قال: وكانت وفاته سنة 786هـ، اليوم التاسع من جمادي الأولى، قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق ] بدمشق في دولة بيبرس وسلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام..وكان سبب حبسه وقتله أنه وشى به رجل من أعدائه وكتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة عند العامة من مقالات الشيعة وغيرهم، وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا عليه شهاداتهم، وثبت ذلك عند قاضي صيدا، ثم أتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة. ثم قتل وصلب ورجم ثم أحرق [158]. التواصل العلمي طريق الفهم والتقارب: إن ما تعيشه مجتمعاتنا المسلمة اليوم من شحن طائفي لهذه الفئة ضد الأخرى، ولهذا المذهب تجاه ذاك، ليدفعنا إلى التفكير في سعة أفق الشهيد الثاني، ورؤيته الثاقبة في أن جزءا من حل مشكلة الأمة يتمثل في
هامش
157 يظهر هذا من استعراض كلمات من ترجم حياة الشهيدين، فقد وصف الأول بعضهم بأنه أفقه جميع فقهاء الآفاق، وبعضهم قيده بأنه بعد المحقق أفقه الفقهاء، بينما رأى آخرون متأخرون بأن أفقه فقهاء الشيعة هو ثاني الشهيدين. 158 ( أمل الآمل 1. 182.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 102 | فوزي آل سيف