تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الحوار للتعايش الاجتماعي: تتجاور المذاهب في بلاد المسلمين، والأديان في العالم، ولا سبيل أمام هؤلاء، لتنمية البلدان وعمرانها، ولا للعيش الرغيد في هذه الدنيا، بل (لمطلق العيش) غير التعايش، فإن البديل عنه هو الاحتراب، وفيه هلاك الدارين. الحوار يعرف كل طرف الطرف الثاني، فيجعله أقدر على صناعة علاقة متوازنة معه. الحوار للوصول إلى نقاط الاشتراك: نقاط الاختلاف بين الأفراد، وبين المذاهب وبين الأديان لا تنتهي. فلو أراد شخص أن يحصر ما بينه وبين زيد من نقاط الاختلاف لانتهى عمره قبل أن ينتهي من الحصر، لكن نقاط الاشتراك بين الأفراد وبين المذاهب والأديان محصورة ويمكن البناء عليها. لقد وجدنا القرآن الكريم يبني العلاقة بين المسلمين وبين أهل الكتاب على (كلمة سواء) }قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}[144]. إن التركيز على نقاط الخلاف، وإبراز أوجه الفرق والتمايز، عمل لا ينتهي إلى نتيجة غير مزيد من الانفصال الذي هو واقع أصلا. بعد هذه المقدمة، نشير إلى أن المناظرة التي حصلت بين ابن أبي جمهور الأحسائي وبين الفاضل الهروي، كانت في هذه الأطر السابقة من محاولة التعرف على رأي الطرف المقابل والوصول إلى تحديد نقاط الاختلاف والاشتراك. وقد نقل الميرزا الخوانساري في روضات الجنات عن رسالة المناظرة التي دونها ابن أبي جمهور ذاكرا فيها ما وقع بينه وبين الفاضل الهروي في مجالس ثلاثة المجلس الأول للمناظرة وكان في منزل السيد يوم الضيافة بحضرة الطلبة والأشراف، فكان أول ما تكلم به بعد التهنئة أن قال: يا شيخ ما اسمك؟ قلت: محمد. فقال: من أي بلاد العرب؟ فقلت: من بلاد الهجر المشهور بالأحساء أهل العلم والدين. فقال: أي شيء مذهبك؟ فقلت: سألتني عن الأصول أو الفروع؟ فقال: عن كليهما!
هامش
144 سورة آل عمران: 64.