تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فقلت: أما مذهبي في الأصول فما قام لي الدليل عليه، وأما في الفروع فلي فقه منسوب إلى أهل البيت عليهم السلام . فقال: أراك إمامي المذهب؟ فقلت: نعم، أنا إمامي المذهب فما تقول؟ فقال: إن الإمامي يقول: إن علي بن أبي طالب عليه السلام إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل. فقلت: نعم، وأنا أقول ذلك. فقال: أقم الدليل على دعواك. فقلت: لا أحتاج إلى إقامة الدليل على هذا المدعى. فقال: لم؟ قلت: لأنك لا تنكر إمامة علي بن أبي طالب أصلا، بل أنا وأنت متفقان على أنه إمام بعد رسول الله، ولكن أنت تدعي الواسطة بينه وبين الرسول، وأنا أنفي الواسطة، فأنا وأنت مثبت فإقامة الدليل عليك، اللهم إلا أن تنكر إمامة علي أصلا وتقول إنه ليس بإمام أصلا ورأسا فتخرق الاجماع، فيلزمني حينئذ إقامة الدليل عليك. فقال: أعوذ بالله ما أنكر إمامته ولكن أقول إنه الرابع بعد الثلاثة. فقلت: إذا أنت تحتاج إلى إقامة الدليل على دعواك لأني لا أوافقك على إثبات هذه الوسائط. فضحك الحاضرون من الأشراف والطلبة، وقالوا: إن العربي لمصيب والحق أحق بالاتباع، إنك مدعي وهو منكر، والمنكر لا يحتاج في إثبات دعواه إلى البينة. فلما ألزمته قال: الدلائل على مدعاي كثيرة. فقلت: أريد واحدة منها لا غير. فقال: الاجماع من الأمة على إمامة أبي بكر بعد الرسول بلا فصل، وأنت لا تنكر حجية الاجماع. فقلت: نعم أنا لا أنكر حجية الاجماع، ولكن أقول: ما تريد فيه، لأن بالإجماع الاجماع من كثرة القائل بذلك في هذا الوقت، أو الاجماع الحاصل من أهل الحل والعقد يوم موت الرسول؟ إن أردت الأول فلا حجية فيه، لأن المخالف موجود، والكثرة لا حجة فيه بنص القرآن، لأنه يقول: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ولم تزل الكثرة مذمومة من كل الأمور حتى في القتال قال الله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}[145]. وإن أردت الثاني فلإثباته طريقان: طريق على مذهبي ولا يلزمك، وهي أن الاجماع عندنا إنما يكون حجة
هامش
145 سورة البقرة: من الآية 249.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 92 | فوزي آل سيف