تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
صاحب العوالي محمد بن علي بن ابراهيم بن أبي جمهور الأحسائي ت 930هـ أشرنا عند الحديث عن الشيخ ابراهيم بن سليمان القطيفي إلى حقيقة أن تاريخ العلماء والفقهاء في منطقة يكشف عن تجذر الفكر الديني في تلك المنطقة، ويبين أن وجود أتباع ذلك الفكر أو المذهب الديني في تلك المنطقة ليس طارئا ولا نتيجة ظرف سياسي، فإن بروز عالم في مستوى الاجتهاد والاستنباط الفقهي يشير إلى بيئة علمية تفاعل معها هذا العالم حتى وصل إلى هذه المرتبة، وتلك البيئة لا ريب أنها تحتاج إلى محضن اجتماعي يرعاها، وهو ما يشير إلى تاريخ الفكر أو المذهب في هذه المنطقة. وهذا الأمر كما هو صادق في منطقة القطيف التي عرفت تاريخيا باسم (الخُط) أو حتى (البحرين) فإنه أيضا يصدق في مثل الأحساء[142] التي حمل عالمنا الفقيه المحدث والفيلسوف ابن أبي جمهور وهذا ما اشتهر به النسبة إليها. وتشكل الفترة التي عاش فيها، فترة متميزة من حيث التطور العلمي في مناهج الاستدلال، بعد فترة المحقق والعلامة الحليين، فقد شهدت هذه الفترة بروز علماء كبار صنفوا وألفوا الكثير من الكتب التي بقيت إلى مراحل متأخرة محل التعليق والمناقشة والبحث. فقد برز فيها الشهيد الثاني، ووالد البهائي وابنه، والمحقق الكركي، والمحقق الأردبيلي، وغيرهم. ولا ريب أن بروز شخص بين هؤلاء الفحول يحتاج إلى قدرات استثنائية. وقد حصل ابن أبي جمهور على تلك القدرات فأصبح علَما يشار إليه، ونجما يهتدى به. ذلك أنه بعدما طوى دراساته الأولية في بلده على يد والده سافر بعدها بمدة إلى العراق ليحضر درس الشيخ حسن الفتال الذي وإن لم يؤثر عنه كتب تُعرّف به إلا أن أخذ الأعاظم عنه خير معرف، ولا نعلم الفترة التي قضاها في العراق إلا أنه في سنة 877هـ عزم على الحج عن طريق الشام، وفي طريقه قصد الشيخ علي بن هلال الجزائري (في بلدة كرك نوح في لبنان) الذي يذكر بالإعظام ضمن أساتذة المحقق الكركي، والفاضل القطيفي، وبقي معه مدة قليلة استفاد منها كما قال مترجموه شيئا كثيرا. بعد أن قضى حجه سافر إلى العراق من جديد ومنها إلى خراسان قاصدا زيارة الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، حيث نزل فيها عند السيد محسن الرضوي وفي هذا المنزل حصل بين الشيخ الأحسائي
هامش
142 الأحساء جمع (حسي): الأرض الصخرية المغطاة بطبقة رملية تختزن مياه الأمطار. بحيث يمكن الحصول عليها نقية عذبة بحفر عمق بسيط جداً ولكثرة الاحسية في هذا الموقع عرفت المنطقة بالأحساء، وتتبع بحسب التقسيم الاداري المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، ويوجد فيها أكثرية من أتباع أهل البيت الإمامية كما تضم عددا كبيرا من الشافعية، وبقية المذاهب الأربعة.