حماس البرنامج وإثارته. فيبقون حريصين على أن يكون البرنامج صاخبا!
ولا تصل إلى الاتفاق: بل يخرج كل منهما من البرنامج وهو أبعد عن الطرف الآخر من وقت دخوله فيه. ولهذا رأينا مع كثرة هذه المناظرات والحوارات فإنها ليس فقط لم تقرب بين الأطراف، وإنما زادت الخرق شقا جديدا.
والصحيح من الحوار فيما نراه يكون في النقاط التالية:
بعد التسليم بأنه لا يمكن إلغاء المناظرات أو النقاشات العقدية، فإنه ينبغي أن تحصر بين العلماء المتخصصين في هذا الجانب ولا يصح أن يُشغل الناس بها فإن الأكثر ليس لديهم أدوات هذه المناظرات ولا معلوماتها، وأيضا حتى يتجنب تحول هذه النقاشات العقائدية إلى انفصال اجتماعي في وقت يعيش فيه أبناء المذاهب في مجتمعات مختلطة، في المدرسة والعمل والحي السكني.
وربما يكون لهذا الغرض نهى الامام جعفر الصادق عليه السلام عن الكلام في أيامه إلا للمختصين فقد أثر عنه كثيرا (كفّوا عن الكلام) وقد استثنى عددا من أصحابه من هذا النهي [143].
والابتعاد بهذه المناظرات عن الاعلام كفيل بالوصول إلى نتائج، فإن سطوة الأنصار والمشجعين مما لا ينكر أثرها في تصلب كل طرف على مواقفه، وعدم قبوله بالحق من الطرف الآخر. كما أن الابتعاد هذا يجعل الطرف (المنهزم) أقرب إلى تقبل نتيجة انتصار خصمه عليه على الأقل في هذه الجولة! بخلاف ما لو كان على الملأ وأمام أنصاره.
كما ينبغي أيضا تحديد أهداف النقاش والحوار فالإنسان لا يملك غير مدة محدودة من العمر لا تفي بأن يتحاور في كل شيء ولأجل كل شيء، فلا بد أن ينتخب من الحوارات ما يحقق أغراضا صحيحة. ومطلوبة. وفي الحوار المذهبي، والديني نعتقد أن هناك ثلاثة أهداف أساسية:
الحوار للتعارف:
فإن الناس أعداء ما جهلوا عادة، ويوفر الحوار الهادف إمكانية في التعرف على ما يقوله الطرف الآخر، فبغض النظر عن أننا نقبل ما يقول أو لا نقبل، ينبغي أن نعرفه كما يصف نفسه. إن مرحلة المعرفة للشخص أو الفكر هي قبل مرحلة القبول أو الرفض.
(فكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم).
إن من المشاكل القائمة بين المسلمين أنفسهم، وبينهم وبين غيرهم. ما يكون منشؤه عدم المعرفة، وفائدة الحوار أنه يمهد الطريق للتعارف.
هامش
143 آل سيف، فوزي: بناء القادة في منهج أهل البيت.