تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مع دخول المعصوم.. إلى أن قال: وطريق على مذهبك وهي أن الاجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وآله على أمر من الأمور. وهذا المعنى لم يحصل لأبي بكر يوم السقيفة، بل كان فضلاء الأصحاب وزهادهم وعلماؤهم وذو الأقدار منهم وأهل الحل والعقد غيبا لم يحضروا معهم السقيفة بالاتفاق، كعلي وابنيه، والعباس وابنه عبد الله، والزبير، والمقداد، وعمار، وأبو ذر، وسلمان، وجماعة من بني هاشم وغيرهم من الصحابة كانوا مشتغلين بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله ، فرأى الأنصار فرصة باشتغال بني هاشم فاجتمعوا إلى سقيفة بني ساعدة لإصابة الرأي[146]. إلى آخر تلك المناظرة. وكان هذا الذي أوردناه نموذجا للمناظرة الهادفة إلى التعريف بما عليه المناظر، وبيان أدلته ما يتفق معه وما يختلف وتحريه للحق بحسب ما يرى. تأسيس بنية الاتفاق الفقهي: من الخطوات المهمة جدا والتي قام بها الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي رحمة الله ، هي تقريب التراث الفقهي النبوي إلى ساحة الاستدلال في الفقه الامامي، فهو رحمة الله قد ألف كتاب (عوالي اللئالي العزيزية)، وهو قد حقق بهذا عدة أهداف: الأول اجتماعي وهو ما أشار إليه رحمة الله في مقدمة العوالي، من أن البعض يتصور أن علماء الطائفة ومحدثيها فقراء في روايتهم الأحاديث عن رسول الله مباشرة، وأنه ليس لديهم إلا ما هو عن الأئمة المعصومين، وقد عد مخالفوهم أن اهتمامهم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله ميزة لهم على علماء الطائفة، و «صار عوام أهل هذه الطائفة وأبناء هذه الحجة الأنيقة، كالأيتام الذين لا كافل لهم ولا موصل يوصلهم إلى حقايق أسلافهم، حتى ظن كثير منهم، أنه ليس لأصحابنا من الأحاديث مثل ما لخصومهم، وانهم قطعوا التعلق والعلاقة بينهم وبين الأحاديث الواردة عن سيد البشر، وامام المحشر، النبي المطهر، وليس الامر كما ظن اخوان الجهل والغرور. فحداني ذلك، وحثني على وضع هذا الكتاب: تذكرة لأولي البصائر من الاخوان، وانقاذ الأيتام، عوام الطائفة من عماية الجهل الحاصل لهم بمخالطة أهل الزيغ والبهتان» [147]. الثاني: جدلي إلزامي فإنه لاحظ أن لدى علماء الطائفة مسائل كثيرة عقدية وفقهية انفردوا بها واستدلوا عليها بأقوال الأئمة الطاهرين، مع أن لهم سندا فيها من أقوال الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله ، وهو لا ريب أبلغ في إلزام الخصوم من أقوال الأئمة الأطهار عليهم السلام ، مثل أن ترك الصيام في السفر هو على نحو العزيمة لا الرخصة، وأن الغسل يجب على الرجل والمرأة بمجرد المواقعة والادخال حتى لو لم يحصل إنزال خلافا لمن
هامش
146 روضات الجنات 7/29. 147 الأحسائي، ابن أبي جمهور: عوالي اللئالي 1. 16.