تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وبين الفاضل الهروي مناظرة عقدية سوف نشير إليها فيما بعد. رؤية في النقاش العقدي والمناظرات: المناظرات بين العلماء والاحتجاج من قبل كل فريق لرأيه والاستدلال عليه، وتفنيد رأي الخصم ليس شيئا جديدا، ولا يقتصر على جانب دون آخر، بل يشمل الأصول كما يشمل الفروع الفقهية، غير أن الذي يكتسب إثارة خاصة، وأهمية هو المناظرات في الأصول الاعتقادية نظرا لأنه يترتب عليها مع ثبوت أحد الجانبين وتفنيد الجانب الآخر أن يكتشف صاحب هذا الجانب أن طريقه كان طريق مزلة، وعلى غير الجادة. ونحن نشاهد في هذه الأيام انتشار البرامج الحوارية العقدية، والمناظرات بين أتباع المذاهب الإسلامية، وأصبحت القنوات الفضائية لتكتسب مشاهدين جددا تطعم برامجها بمثل هذه الحوارات، حتى تستفيد من متابعة أنصار كل مذهب ليرى نتيجة (المباراة)! ومن الواضح للناظر الأضرار الكثيرة المترتبة على مثل هذه المناظرات، في أنها: تشحن نفوس المسلمين: البعض منهم ضد البعض الآخر، فبينما هم يعيشون في تسالم اجتماعي وأحيانا انصهار اجتماعي، فإذا بهذه البرامج توقفهم على خط المواجهة، فهذا سني وذاك شيعي وعلى كل منهما أن يقف في وجه الآخر، وينتصر لمن يمثله على القناة. فلا يمكن والحال حال مواجهة قوية أن يبقى ذلك الصفاء والسلم في مكانه. وقد لاحظنا بعض هذه البرامج كيف أن الناس يتركون ما بيدهم لكي يشاهدوا تلك البرامج طامعين أن ينكسر خصمهم وأن يمرغ أنفه في التراب، بما يذكر بصورة المراهقين الذين يشاهدون مباراة كرة القدم بين فريقهم المفضل والفريق المنافس له! إن كثيرا مما يقوم به دعاة الوحدة بين المسلمين، والتقارب، أو التعايش الاجتماعي، ليذبح على منحر هذه البرامج. وإن أفضل هدية تقدم للمتطرفين في الأمة هي هذه البرامج. تشوه صورة المذاهب: فتخرج هذه المذاهب لدى الجميع بصورة مشوهة مما ينتج أثرا عكسيا في التمسك بالدين ككل. وذلك أن كلا المتناظرين لا يأتي بأفضل ما لدى خصمه، ولا بالحسن مما لديه، وإنما يركز على أسوأ ما لديه من عقائد وأحكام، مما يستنكره الطبع العام، ويستفز السامع. ويقوم الثاني بنفس الدور. وهكذا يتلقى السامعون والمشاهدون أسوء ما في المذهبين أو المذاهي من أمور. وهي التي تبقى في الذاكرة أما الصور الجميلة التي قد يحملها كل من المذهبين فلا يكون لها محل من الالتفات. لا تنتهي إلى الحق: وذلك أن كلا الطرفين ما دام على الملأ وتحسب عليه كلماته من قبل مناصريه ومخالفيه، يسعى إلى أن لا يقر بما يستفيد منه الطرف الآخر حتى لو كان التسليم به حقا. وإنما يكابر في ذلك ويسعى لكي يحرج مناظره ومخالفه. فكل منهما يريد إسقاط حجة مناظره ولذلك لا يستطيعان الوصول إلى الحق. بل إن معدي هذه البرامج عادة ما لا يريدون الوصول إلى نتيجة فإن ذلك يفسد