تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بمثل ولا نظير، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما بلغ إليه من عظم الشأن في هذه الطائفة ولا ينبئك مثل خبير.. وبالجملة فإنه بحر العلوم الذي لا يوجد له ساحل، وكعبة الفضائل التي تطوى إليها المراحل[139]. والأخرى: شهادة من السيد مهدي بحر العلوم -تأتي ترجمته- في حق العلامة حيث قال:علامة العالم وفخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا وأعلاهم برهانا. سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس، وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس، مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنف في كل علم كتبا، وآتاه الله من كل شئ سببا، أما الفقه فهو أبو عذره وخواض بحره.. وأما الأصول والرجال فإليه فيهما تشد الرحال وبه تبلغ الآمال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها. أما المنطق والكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما والإمام [140]. بين العلامة والشيخ البيضاوي يعد الشيخ ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي الشيرازي المتوفى سنة 692هـ، من أعاظم علماء الشافعية، ومن أهم مفسري المسلمين، ومذ ألف كتابه (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) في تفسير القرآن والذي عرف بتفسير البيضاوي، فقد استقطب اهتمام علماء المدرستين، وذلك لما كان يتمتع به البيضاوي من دقة وذكاء وسعة تتبع. وقد ذكروا في شأنه أيضا أنه وجه رسالة يناقش فيها العلامة الحلي رحمة الله ، بعدما اطلع على قول العلامة في كتاب القواعد، (ولو تيقنهما - أي: الطهارة والحدث - متحدين متعاقبين وشك في المتأخر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر وإلا استصحبه)، وبدأ في تلك الرسالة بقوله: يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك، أنت إمام المجتهدين في علم الإصول، وقد تقرر في الأصول مسألة إجماعية، هي: أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه، ومعه لا يبقى حجة. بل يصير خلافه هو الحجة. إلى آخر ما ذكر في مناقشته لقول العلامة. فكان أن أجابه العلامة بكتاب جاء فيه: وقفت على ما أفاده مولانا الإمام العالم أدام الله فضائله وأسبغ عليه فواضله، وتعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه، فإن العبد ما استدل بالاستصحاب بل استدل بقياس مركب. إلى آخر ما ذكر في جوابه). ثم أنفذه إلى شيراز، ولما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا وأثنى على العلامة[141]. وأنت ترى عزيزي القارئ مقدار الاحترام الذي يكنه كل من العلمين العالمين لصاحبه، بالرغم من اختلاف مدرستهما الفقهية والعقدية!
هامش
139 لؤلؤة البحرين: 210 140 الفوائد الرجالية 2. 25. 141 الحسون، فارس في مقدمة إرشاد الأذهان 1. 148.