تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والضعيف: وهو ما سوى ما تقدم. وهذه الطريقة الجديدة في تصنيف الأخبار أنتجت نتائج مهمة، منها أنها وضعت مقياسا واضحا (سنديا) لقبول الخبر ورده، ومسطرة يمكن عن طريقها تصحيح الرواية وتحديد الموقف منها، في الوقت الذي كان هذا المصطلح غير واضح. فبين من كان يعتقد بصحة أحاديث الكتب الأربعة (الكافي، والفقيه والتهذيب، والاستبصار) كما ذهب إليه أكثر المحدثين الأخباريين[135]، وبين من كان يعتقد بأن الطريق لتصحيح الحديث هو التعرف على القرائن التي تفيد الوثوق بصدوره عن المعصوم. وكلا المسلكين كما هو رأي أتباع مدرسة الوثوق السندي لا ينبني عليه منهج علمي صارم. وبالرغم من أنه قد ينسب ذلك على نحو الترديد كما في مقدمات الحدائق إلى السيد ابن طاووس شيخ العلامة وأستاذه، إلا أن الذي كرس هذا المصطلح في الفقه، وحوله إلى منهج كان هو العلامة حتى لو لم نقل بأنه كان المبتكر له، وهو غير بعيد كما أشار إليه بعضهم من أن اطلاع العلامة على منهجية مدرسة الخلفاء، حداه إلى أن يضع ضوابط أيضا للروايات في المدرسة الشيعية، وهذا الكلام وإن كان يقال أحيانا في سياق الانتقاد والاتهام، إلا أنه لو فرضنا صحته لا يكون شيئا سيئا، إذا كانت نتيجته وضع منهجية صارمة في الاستدلال. ولدوره ذاك فقد نسب إليه الأمين الاسترابادي أنه أول من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا كما قال، وهو وإن لم يكن صحيحا فإنه مسبوق به، وإنما كان الأمين يريد بذلك التشنيع على العلامة حيث أن الاسترابادي مخالف لطريقة المجتهدين والاجتهاد، إلا أنه يشير إلى دور العلامة في تكريس هذه المنهجية. هذا بغض النظر عن اختياراته الفقهية الخاصة في المسائل والتي نسخ في بعضها قول من تقدمه بحيث أصبح يؤرخ للمسألة بما قبل العلامة وما بعده، وهي كثيرة لكنها باعتبارها مسائل فرعية لا نتحدث عنها الآن، لكنها تشير إلى تلك الذهنية المتوقدة والتجديدية للعلامة رحمة الله . كما أن العلامة رحمة الله كان بعد الجيل الأول من الفقهاء كشيخ الطائفة ممن خاض في بحر بحث الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية، في كتاب تذكرة الفقهاء الذي يعرب عن تبحره وإحاطته بالأدلة، وكذلك كتابه منتهى المطلب. ولا يستغني الباحثون في الفقه المقارن عن هذين الكتابين. كتب العلامة الحلي وأثاره: نقل عن المحدث الشيخ يوسف البحراني قوله: لقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمره من يوم ولادته إلى موته، فكان قسط كل يوم كراسا، مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة والاستفادة والتدريس والأسفار والحضور عند الملوك. والمباحثات مع الجمهور ونحو ذلك من الأشغال، وهذا هو العجب العجاب الذي لا شك
هامش
135 انظر الأمين الأسترابادي في الفوائد المدنية، والفيض الكاشاني في الأصول الأصيلة، والمحدث البحراني في مقدمات الحدائق الناضرة والحر العاملي في خاتمة وسائل الشيعة.