جوابه[129]. والشيخ برهان الدين النسفي الحنفي، المصنف في الجدل وهذا الشيخ كما قال العلامة كان عظيم الشأن زاهدا مصنفا في الجدل، استخرج مسائل مشكلة، قرأت عليه بعض مصنفاته في الجدل، وله مصنفات متعددة [130].
دور العلامة في تشيع إيران:
لقد ذكرنا في بعض كتبنا[131] أنه على العكس مما يزعم من أن منشأ التشيع فارسي، فإن التشيع كان هدية العرب إلى إيران في مراحل خمس[132]:
المرحلة الأولى: بدايات تشيع الموالي في العراق، تشيعا سياسيا بحسب التعبير.
الثانية: تشيع بعض المناطق مثل قم على أثر هجرة العرب إليها من أيام الأمويين بعد منتصف القرن الأول.
الثالثة: مرحلة قيام الدولة البويهية في منتصف القرن الرابع.
الرابعة: التزام بعض سلاطين المغول بالتشيع وإعلانه المذهب الرسمي في إيران في القرن الثامن.
الخامسة: قيام الدولة الصفوية في منتصف القرن العاشر.
وتعد المرحلة الرابعة والخامسة أهم المراحل لجهة التزام النظام السياسي الحاكم بالتشيع كمذهب وعقيدة، وتبنيه نشره والدفاع عنه.
وفي هذه المراحل جميعا كان الدور الأهم لو لم يكن الوحيد من نصيب العلماء والفقهاء العرب الذين جاؤوا من الكوفة وبغداد والحلة ولبنان والبحرين. وفي المرحلة الرابعة يكاد يكون العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه بطل المشهد بلا منازع حيث وإن تعددت رواية الأسباب التي دعت السلطان المغولي إلى التفكير في اتخاذ مذهب جديد غير المذاهب السائدة، إلا أنها تتفق على أن بطل المشهد كان العلامة الحلي. وذلك أنه بعد أن أسقط المغول الخلافة العباسية، وسيطروا على العراق وغيرها من البلاد المسلمة. وبعد أن زاح دخان المعارك، تأثر كثير منهم بالفكر الإسلامي والعقائد الدينية العامة، غير أن قضية المذاهب كانت قضية ساخنة، فبالرغم من أن بلاد المسلمين كانت قد تعرضت إلى تلك المشاكل إلا أن الصراعات المذهبية كانت على أشدها. وكان كل فريق يريد أن يستقطب شخصيات المغول لمذهبه ويبعدهم عن المذهب الآخر لكي يستقوي المذهب بانتمائهم إليه.
يقال: إن بعض السلاطين المغول مثل غازان خان اتخذ موقفا متوسطا بين المذاهب فكان يتعاطف مع
هامش
129 الحسون؛ الشيخ فارس في مقدمة كتاب إرشاد الأذهان.
130 المصدر نفسه
131 صفحات من التاريخ السياسي للشيعة /105
132 استفدنا هنا من الدراسة القيمة التي أعدها الباحث رسول جعفريان:الشيعة في إيران.