فكان أن استقدم العلامة الحلي، الذي ناظر علماء بقية المذاهب وفاقهم، فأعلن السلطان تشيعه على أثر ذلك.
العلامة الحلي ودوره في البناء العلمي للشيعة:
من جملة معرفات علم الفقيه، أثره الكتابي الذي يتركه من بعده للوسط العلمي حيث يكون لسانا ناطقا مستمرا بعده يتعرف الباحثون من خلاله على أفكاره وآرائه ولسان حاله في ذلك (هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ)، ولا يستطيع أحد في هذه الحالة أن ينكر علمه إذا اطلع على ما كتب، خصوصا إذا لاحظ أن الكتاب قد صنف في مرحلته الزمنية المعينة.
كما أن من معرفات علم العالم، أثره في من بعده من حيث تغير طريقة الاستدلال والاستنباط بالنحو الذي طرقه وعرفه هذا العالم. فإذا أضاف هذا العالم مباني جديدة أثرت على الوسط العلمي (سواء قبلها ذلك الوسط العلمي أو ناقشها وبقيت محلا للأخذ والرد) فهذا أيضا معرف آخر للعالم. بخلاف ما إذا مر على هذا الوسط، مرورا هادئا لا يثير سؤالا، ولا يفتح باب جواب ولا يحل مشكلة ولا يصنع مشكلة!
وقد اجتمع الأمران في العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر رحمة الله بأفضل ما يمكن اجتماعه لأحد، ففي الجانب الثاني وهو:
أثره في الحوزات العلمية:
يعتبر العلامة الحلي رحمة الله تعالى مؤسسا لما سمي بالاصطلاح الجديد في علم الرجال، وهو تقسيم الأخبار والروايات إلى أربعة أقسام:
الصحيح: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية العدل الإمامي عن مثله.
والحسن: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية الممدوح الإمامي عن مثله أو عن العدل الامامي.
والموثق: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية الثقة غير الامامي عن مثله أو عن الامامي.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 82
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٨٢