الباقي في كتبه الكثيرة ومؤلفاته كما سيأتي الحديث عنها.
في الحلة وهي مدينة تقع جنوب بغداد على بعد 100 كيلو منها كانت ولادة الحسن بن يوسف، في أسرة علمية، ورث منها حب العلم من طرفيه.
فوالده وأستاذه الأول هو الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر، وهو العالم الجليل الذي أشار إليه المحقق الحلي صاحب الشرائع على أنه أعلم تلاميذه بالأصولين (الفقه والكلام) عندما سئل عن خيرة تلامذته، وهو نفسه الذي ذهب لمقابلة هولاكو عندما اجتاحت جيوشه مدن العراق واستطاع أن يحيده عن تدمير الحلة، وأن يأخذ منه أمانا لأهلها[128].
وخاله المحقق الشيخ نجم الدين ابو القاسم جعفر بن الحسن، صاحب الكتب المهمة في الفقه والأصول، وأفضلها كتاب (شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام) الذي يعد منذ زمان تأليفه وإلى يومنا هذا في طليعة المتون الفقهية، المنظمة تنظيما منهجيا راقيا، وهو على اختصاره (أربعة أجزاء بالطبع الحديث) دورة فقهية كاملة، فيها إشارات إلى الأدلة، وقد شرح ما بين شرح مزجي واستدلالي، وبصورة التعليقة أكثر من 70 مرة.
ولم يكن دور السيد علي بن موسى بن طاووس في تربيته أقل من دور أبيه وخاله، ولعل أكبر تأثيره فيه الجانب الأخلاقي والمعنوي الروحي، حيث عرف السيد بن طاووس بأنه صاحب الكرامات والتي تحدث عنها العلامة الحلي نفسه.
والشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني، كان من طبقة المحقق الحلي استاذ العلامة، وقد روى العلامة عن الشيخ ميثم البحراني، وبعض العلماء يرون أن العلامة درس على يد الشيخ ميثم. وهكذا الحال بالنسبة إلى الشيخ الخواجة نصير الدين الطوسي كما تقدم في ترجمته، فقد نقل أنه أخذ الفقه من العلامة الحلي كما درسه العلوم العقلية.
ولم يقتصر أخذ العلامة على علماء المدرسة الإمامية، وإنما تعداهم ليدرس ويتباحث مع علماء مدرسة الخلفاء، فقد ذكر في بعض إجازاته أسماء عدد من العلماء الذين أخذ عنهم، وأنصفهم ذكرا وثناء، فقد تحدث عن الشيخ شمس الدين محمد الكيشي الشافعي، وقال عنه إنه كان من أفضل علماء الشافعية، وكان من أنصف الناس في البحث، كنت أقرأ عليه وأورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات فيفكر ثم يجيب تارة وتارة أخرى يقول: حتى نفكر في هذا عاودني هذا السؤال. فأعاوده يوما ويومين وثلاثة. فتارة يجيب، وتارة يقول: هذا عجزت عن
هامش
128 ربما يقال إنه لماذا لم يلجأ الشيخ سديد الدين إلى إعلان الجهاد ضد الغزاة، بالرغم من ان تاريخ الشيعة كان تاريخ الثورة والمقاومة؟ والجواب عن ذلك أن الجهاد هو عمل منطلق من الشرع والعقل معا، وليس بمعزل عنهما، فإذا كانت المقاومة انتحارا بكل المعاني، وأراد الانسان أن يختار هذا الجانب فقد يكون ذلك سائغا له كشخص، ولكنه لا يستطيع أن يغامر بالمجتمع الذي جعله موفدا منه، وإنما عليه أن يلاحظ مصلحة موكليه وموفديه ولا ريب أنه لم يرَ مع ملاحظة تلك الظروف أن مصلحة المجتمع الضعيف في مقاومة هذا الشلال من القوة.