تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
العلامة الحلي نادرة الدهر الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر 648 728هـ كل إنسان هو قصة في هذه الحياة، وهو جزء من التاريخ الانساني حيث يتشكل من غيره ومنه أيضا، من مواقفه وإنتاجه، وجهده وسعيه قل أو كثر. ويخلّف الانسان شاء أو أبى صورة من الصور تبقى بعده، وهنا يختلف الناس، فإذا كان جميع الناس يأتون إلى هذا الدنيا راغمين، وليس باختيارهم أصل مجيئهم ولا توقيته، ويذهبون مجبورين كذلك، ليس لهم من أمرهم شيء، ولا يملكون لأنفسهم في هذا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. إلا أن بإمكانهم أن يصنعوا الصور التي يريدونها، فبينما يرسم بعضهم صورة تقطر منها أطرافها دماء الضحايا، ويلونها عذاب الثواكل، ويعزف فيها أنين اليتامى، من أجل حطام دنيا زائل، أو مجد رئاسة آفل (يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة)، حتى يسجل التاريخ في كتابه بعد ذلك صفحة تنطوي أيام لذتها بالنسبة لهم، وتبقى دهور لعنتها عليهم. بينما يقوم هؤلاء بما عبر عنه بعضهم بقوله: وكنت إذا حللت بدار قوم رحلت بخزية وتركت عارا يعيش البعض الآخر غافلا ساهيا سادرا (ما بين نثيله ومعتلفه) كما يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حتى إذا اخذ نصيبه من الدنيا رحل عنها من غير أثر يذكر أو علم يؤثر، وهذا وإن كان لا يقاس بسابقه لجهة أنه لم يؤذ أحدا، إلا أنه لم يستثمر حياته في ما خلق له. ووجوده في الحياة أشبه بلفظ المجاز الذي يستعمل في غير ما وضع له! وهناك أناسٌ .. تجلى الله سبحانه وتعالى لهم حتى عبدوه حق عبادته، وعملوا له ما استطاعوا، وتجلى فيهم حتى كانوا مصداق قوله (فتبارك الله أحسن الخالقين). أولئك الذين ملؤوا التاريخ مآثر والجغرافيا نورا وحكمة. فإذا فتحت بيت قرونهم فهم فيه الأنوار السواطع ليس في القرن السابع فحسب، بل يبقى عاطر ذكرهم، وعالي علمهم نافعا إلى سائر القرون. في طليعة هذا الركب، مجددو القرون علما وفقها ومعرفة، حيث أن الله سبحانه وتعالى (يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها)، ومن ألمع أولئك شخصية كان العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر رضوان الله تعالى عليه. حيث أنه بشيء من التتبع يلاحظ الناظر المتأمل مقدار الأثر الذي تركه العلامة الحلي بعده، سواء على مستوى الدعوة إلى طريق أهل البيت عليهم السلام ، أو على مستوى الاستدلال والاستنباط الفقهي في ابتكاره لمناهج ظلت هي السائدة إلى يومنا هذا، أو على مستوى العطاء العلمي والفكري