التوجه التقريبي لا يتجاوز حقائق التاريخ:
غير أن توجهه التقريبي لا يجعله يتجاوز حقائق التاريخ، أو يطوي عنها كشحا، فهو يعلق على قول الإمام عليه السلام (لم تكن بيعتكم إياي فلتة) بأنها تعريض ببيعة أبي بكر حيث قال فيها عمر: إنها فلتة وقى الله المسلمين شرها [125]. لكن يبقى تقييم المسألة ضمن حدودها.
وهكذا الحال في بقية المواقف فإنه عندما يتكلم عن شرح خطبة (اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفؤوا إنائي وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري) يقول رأي الشيعة إن المقصود بالمجمعين على خلافه هم الخلفاء الثلاثة قبله، وقال غيرهم إن المقصود بهم هم المجمعون وقت الشورى فلا يدخل فيهم الشيخان، والقول الثاني ضعيف [126].
وهكذا عندما يتناول في الخطبة الشقشقية مواضع النقد والاشكال التي وجهها أمير المؤمنين عليه السلام لخلافة الخلفاء الأوائل، فإنه تعرض لها بالتفصيل.
فإن موقفه هذا لا يستدعي منه أن يتنازل عن ثوابته العقدية فإن نفس هذا الشيخ هو الذي يؤلف (استقصاء النظر في إمامة الأئمة الاثني عشر). والكتاب وإن لم نعثر على نصه إلا أنه من الطبيعي أنه ينطلق لإثبات إمامتهم.
ولعله لهذه الجهة التي تعتمد التوازن في الحكم على الأطراف الأخرى،وأنه لم يعهد منه مسلك اللعن والشتم والتعبئة المذهبية وخصوصا ما يرتبط بالخلفاء الثلاثة، نفى المحققون صحة نسبة كتاب (الاستغاثة في بدع الثلاثة) الذي يعتمد مؤلفه منهجا شديدا في هذه الجهة إلى الشيخ ميثم البحراني.
فقد نقل العلامة المجلسي نسبة الكتاب إلى الشيخ ميثم في البحار في موضعين، وكذا فعل صاحب الرياض، والشيخ سليمان البحراني شيخ صاحب الحدائق، و الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال، وقد رد صاحب الحدائق تلك النسبة بأن منهجه الذي نراه في شرح النهج وغيره من كتبه، لا يتناسب مع الكتاب المذكور لا في هدف تأليفه، ولا في نمط الحديث عن الخلفاء ولذا ردت نسبة الكتاب إليه، من خلال تحليل نص الكتاب ومنهجية الشيخ ميثم.
(قال المحقق المحدث البحراني في اللؤلؤة بعد نقل ترجمة ابن ميثم، عن رسالة السلافة البهية في الترجمة الميثمية، لشيخه العلامة الشيخ سليمان البحراني، وعد الكتاب المذكور من مؤلفاته، وتوصيفه بأنه لم يعمل مثله ما لفظه: ثم إن ما ذكره شيخنا المذكور من نسبة كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة للشيخ المشار إليه غلط قد تبع فيه من تقدمه، ولكن رجع عنه أخيرا فيما وقفت عليه من كلامه، وبذلك صرح تلميذه الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني رحمة الله ، وإنما الكتاب المذكور كما صرحا به لبعض قدماء الشيعة من أهل الكوفة، وهو علي
هامش
125 المصدر 3/164
126 المصدر 4/50