تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الغزالي المتشنج تجاه الشيعة[115]. إضافة إلى عنايته في شرحه على النهج بذكر أقوال علماء السنة في المسائل المختلفة، ومناقشتها بنفس موضوعي هادئ بعيد عن التعبئة والشحن المذهبي. وإن الالتزام بمثل هذا المنهج في مثل تلك الظروف ليعد فضيلة كبيرة، ويكشف عن وعي استثنائي بالصالح الإسلامي، بحيث لا يستدرج لحالات التشاحن التي كانت سائدة آنئذ. ولهذا رأى بعض الباحثين أنه لابد أن يذكر للشيخ ميثم اعتداله في التشيع وتجنب الخوض في الخلافات واللعن[116]. ونحن لا نستبعد أن يكون هذا التوجه هو المتبادل بين الشيخ ميثم، و(تلميذه وإن كان بالمعنى المشار إليه آنفا) العلامة الحلي أو تأثيره عليه في الانفتاح على الأفق الآخر، فقد درس العلامة على عدد من كبار علماء أهل السنة مثل علي بن عمر الكاتبي القزويني الشافعي، وبرهان الدين محمد بن محمد النسفي الحنفي، وابن الصباغ الحنفي. كما كانت له مع القاضي البيضاوي الشيرازي [117]، صاحب التفسير، المتوفى (685هـ‍) مكاتبات تفصح عن الخلق الإسلامي والعلمي النبيل، ومن تلك المكاتبات، كتاب بعثه البيضاوي فصدره بقوله: مولانا جمال الدين، أدام الله فواضلك، أنت إمام المجتهدين في علم الأصول.. فأجابه ابن المطهر بكتاب استهله بقوله: وقفت على إفادة مولانا الإمام أدام الله فضائله، وأسبغ عليه فواضله[118]. ملاحظتان في شرح النهج: في البداية لا بد أن نتوقف عند ملاحظة وهي أن كثيرا ممن كان همهم اصلاح الأمة، والدعوة إلى التقريب بين أطياف الأمة كان لهم شيء من الاهتمام بنهج البلاغة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، فلقد حظي بالاهتمام من قبل الإمام الشيخ محمد عبده والدكتور صبحي الصالح، ومن الشهيد مرتضى المطهري، وآية الله شمس الدين وغيرهم.وقد يكون ما احتوى عليه النهج من أفكار في القمة، تدعو هؤلاء وغيرهم إلى الاستضاءة بأنواره. ومن هؤلاء الشيخ ميثم بن علي البحراني، فقد شرح النهج شرحه الكبير باسم (مصباح السالكين) واختصره
هامش
115 د. زنكنه، مقال في مجلة رسالة التقريب عدد 53 116 المصدر السابق 117 عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي، أبو سعيد، أو أبو الخير، ناصر الدين البيضاوي ت 685هـ: قاض، مفسر، علامة. ولد في المدينة البيضاء (بفارس - قرب شيراز) وولي قضاء شيراز مدة وصرف عن القضاء، فرحل إلى تبريز فتوفي فيها. من تصانيفه «أنوار التنزيل وأسرار التأويل - ط «يعرف بتفسير البيضاوي، و «طوالع الأنوار - ط «في التوحيد، و «منهاج الوصول إلى علم الأصول - ط «، ورسالة في موضوعات العلوم وتعاريفها - خ «و «الغاية القصوى في دراية الفتوى - خ «في فقه الشافعية. خير الدين الزركلي؛ الأعلام 4. 110 118 الكثيري، السيد محمد: السلفية بين أهل السنة والإمامية. 637