الخواجة وانقاذ الحضارة الإسلامية
نصير الدين الطوسي: محمد بن محمد بن الحسن
597 - 672هـ
للحديث عن شخصية اجتمعت فيها صفات الكمال بنحو مذهل كالشيخ نصير الدين الطوسي لا بد أن نشير كمقدمة إلى جناية بعض المؤرخين على التاريخ، وجناية بعض أهل الحاضر على حاضرهم! ثم نعطف الحديث على شخصية الطوسي.
نعم.. بعض المؤرخين جنوا جناية كبيرة على التاريخ، فلم يكونوا أمناء في تسجيله ونقله، وإنما انطلقوا من دوافع سياسية في تأييد بعض الحاكمين حينا، ومن دوافع طائفية ومذهبية حينا آخر، فخانوا رسالة المؤرخ، ولم يؤدوا الأمانات إلى أهلها!
وهذا ما صنعه «مؤرخو الأتراك المماليك في مصر والشام عندما أرخوا لفترة سقوط الدولة العباسية على يد المغول، حيث أرادوا تبرئة إخوانهم الأتراك بقيادة شرف الدين إقبال الشرابي، وأيبك الدواتدار، فاتهموا الشيعة وابن العلقمي»[97].
فهؤلاء مثل أبي شامة، وابن كثير، والذهبي، جمعوا عدم المعاصرة للتاريخ الذي دونوه، إلى جانب التعصب المذهبي، والعداء السياسي لمن كانوا يؤرخون لهم، فجاء ذلك التاريخ مسخا مشوها، تناقله من بعدهم من دون نظر أو تحقيق، وكأنه آية محكمة أو سنة ثابتة!
والخلف الذي جاء من بعدهم، سار خابط عشواء فبدأ يعيد إنتاج الخطأ من جديد ويبني عليه أبراجا من الأوهام كذلك (الدكتور!!) الذي رأى أن «هدف ابنِ العلقمي كان ان يزيلَ السُّنةَ بالكليةِ وأن يظهرَ مذهبه، وأن يعطلَ المساجدَ والمدارسَ، وأن يبني لمذهبه مدرسةً هائلةً ينشرون بها مذهبهم فلم يقدرهُ اللهُ على ذلك، بل أزال نعمتهُ عنه وقصف عمره بعد شهورٍ يسيرةٍ من هذه الحادثة»!!.
وفي استدعاء جديد للوهم، لم يرَ هؤلاء حقيقة الصراع الذي انتهى بهزيمة النظام البعثي، بل لم يروا المأساة التي كانت رحاها تدور بالمجتمع المسلم في العراق حتى أوردته المهلكة، وإنما رأوا أن «أحفاد ابن العلقمي «هم سبب ضياع بغداد!
بينما يفيد المحقق الغامدي الذي تخصص في تأريخ تلك الفترة وقرأ مصادر أحداثها من مؤلفين معاصرين لها وقريبي العصر منها، بل درس لغات المغول وقوانينهم ليخرج بعد بحث سنوات بكتاب قيم هو: سقوط الدولة العباسية: ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام. يقول في جواب سؤال: «كثر القول عن الشيعة بأنهم هم المتآمرون مع المغول وخاصة أبو طالب مؤيد الدين أحمد بن محمد بن العلقمي. وهذا الرجل عربي أصيل من بني أسد،
هامش
97 الغامدي د. سعد؛ مقابلة في ملحق الرسالة جريدة المدينة السعودية 7/5/2010. ولتفصيل تلك المرحلة نشير إلى كتابه القيم: سقوط الدولة العباسية.