تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وسوف نستفيد من الدراسة القيمة التي أعدها الدكتور الغامدي عن سقوط الدولة العباسية ونختصر قدر الإمكان النتائج التي توصل إليها وهي تنم عن مجهود بحثي عميق ومتتابع. بعد ان انتهى المغول بقيادة هولاكو خان من تدمير قلاع الاسماعيلية (أكثر من مئة قلعة) في شمال إيران، وتدمير دولتهم بالتالي، كروا راجعين للقيام بنفس العمل بالنسبة إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية، وذلك بعد أن دانت لهم سائر المناطق المسلمة التي كانت في طريقهم، بعضها عنوة كما حصل للدولة الخوارزمية، وبعضها الآخر باستسلام حكامها مثل الموصل وإذا نظرنا إلى المنطقة الممتدة من (خراسان ومازندران والعراق وفارس وكرمان وآذربيجان وجرجستان واللور والري والأرمن والروم وديار بكر والموصل وحلب)[104] لوجدناها قبل اقتحام بغداد خاضعة للمغول، والحكام الذين كانوا عليها إنما كانوا يحكمونها نيابة عن المغول وينفذون أوامرهم فيها. وفي سنة 654هـ أعلن سيد الاسماعيليين الكبير استسلامه أمام هولاكو. كان هولاكو قد بعث إلى المستعصم العباسي أثناء ذهابه لحرب الاسماعيليين يطلب منه الطاعة، وعلامة ذلك أن يبعث كتيبة من عسكره لمشاركة المغول في حرب الاسماعيليين. وكان كل من الوزير مؤيد الدين العلقمي والخليفة يؤيدان ذلك لدفع شر المغول عن بغداد، بينما رفض الدواتدار الصغير ذلك وأصر على عدم تجهيز الجنود وأرسل عوض ذلك بعض الهدايا مع رسالة ودية الأمر الذي أغضب هولاكو، فأرسل للخليفة بعد قضائه على الاسماعيليين أن يقابله، بعد هدم الأسوار والحصون حول بغداد، أو يرسل إليه أحد كبار معاونيه: ابن العلقمي أو الدواتدار أو سليمان باشا. الخليفة الذي كان «مستضعف الرأي ضعيف البطش قليل الخبرة بأمور المملكة، مطموعا فيه غير مهيب النفس ولا مطلعا على حقائق الأمور، وكان زمانه ينقضي أكثر بسماع الأغاني والتفرج على المساخرة.!»[105]، لم يكن يعرف ماذا يجب عليه أن يعمل، ولم يكن يملك السلطة لفرض ما يراه مناسبا على موظفيه[106]، رد على رسالة هولاكو برسالة عنيفة فيها تهديد بقوة المسلمين التي لا تقهر! مع أنه لم يكن يملك نظرا لاستئثار المماليك بالأمر العسكري جيشا في بغداد! والتي كان قد اجتمع عليها كما يقول الغامدي، الصراع الطائفي والمذهبي الذي كان يغذيه بعض الزعماء، بل اشترك فيه حتى ابن الخليفة الأكبر! وزاد الأمر مشكلة الوضعُ الاقتصادي حيث تم إهمال نظام الري والصرف، ونتج عن ذلك انهيار عدد من السدود على نهري دجلة والفرات [107]، وصادف ذلك الحال زيادة مياه دجلة وحدوث سيول وغرقت بعض المناطق، حتى أنه كان لا يمكن الوصول إلى دار
هامش
104 الغامدي، د سعد: سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام. 260 105 المصدر 202، نقلا عن ابن الطقطقا في كتاب الفخري في الآداب السلطانية 106 المصدر السابق 279 107 المصدر. 209