تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أبو جعفر الطوسيK : ولم أجد للسيد المرتضى تصنيفا ولا مسطورا بما حكاه شيخنا عنه (إلى أن قال) ولعل شيخنا أبا جعفر سمعه من المرتضى في الدرس وعرفه منه مشافهة دون المسطور، وهذا هو العذر البين، فإن الشيخ ما يحكي بحمد الله تعالى إلا الحق اليقين، فإنه أجل قدرا وأكثر ديانة من أن يحكى عنه ما لم يسمعه ويحققه منه (إنتهى). وغير ذلك من الموارد. وأما منشأ هذه القصة التي لا أساس لها فهو قصور الفهم عن درك مراد ابن إدريسK من العبارة التي نذكرها، فإنه K ذهب إلى أن الماء المتمم كرا طاهرا، حتى فيما إذا كان المتمِّم والمتمَّم نجسين، واستشهد على ذلك بما رواه من أن الماء إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا، ثم أيد ذلك بأنه يستفاد ويستشم من كلام أبي جعفر الطوسيK، قال: فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمة الله الذي يتمسك بخلافه ويقلد في هذه المسألة ويجعل دليلا يقوي القول والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله، وأنا أبين إن شاء الله أن أبا جعفر رحمة الله يفوه من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلية (طهارة الماء المتمم كرا) إذا تأمل كلامه وتصنيفه حق التأمل وأبصر بالعين الصحيحة وأحرز له الفكر الصافي، فإنه فيه نظر ولبس، إلى آخر ما ذكره - فترى أنه في عبارته يستظهر من الشيخ K القول بالطهارة استنصارا لمذهبه، وأين هذا من القصة الفظيعة، والله العاصم [93]. والعجيب أن البعض لم يتأكد من صحة النسبة السابقة (طعن ابن ادريس في الشيخ الطوسي وتجرئه عليه) حتى رتب عليها أثرا وهو سرعة وفاة ابن ادريس وأن الله بتر عمره. وهذه مع الأسف طريقة جرى عليها غير الواعين وربما تسربت إلى العلماء أيضا، عندما يجعلون الله عز وجل وكأنه كحال البشر، ينتقم من هذا وذاك لأنه عمل كذا. أو يوظفونه والعياذ بالله لديهم ليعاقب من لا يعجبهم في هذه الدنيا بالنحو الذي يقررونه هم! فإن الذي عليه أهل التحقيق أنه توفي سنة 598هـ وله من العمر 55 سنة وقريب هذا المقدار من العمر كان عمر غير واحد من العلماء حيث توفي السيد بحر العلوم في مثل هذا السن تقريبا 57 سنة وهكذا غيره. دوره الأساس: يعتقد الكثير من الباحثين أن الدور الأساس الذي قام به الفقيه المجدد الشيخ ابن ادريس هو أنه كسر الحاجز النفسي الوهمي الذي كان قائما عند قسم من العلماء، على أنه لا ينبغي معارضة شيخ الطائفة الطوسي في اختياراته وآرائه، فرأى أنه مهما علت القيمة العلمية لآرائه، فإنها غير عصية على النقد، وأنه لا ينبغي التوقف عندها بل البناء عليها والانطلاق منها إن كانت صحيحة، وهدمها إن كانت خاطئة. إن أعظم مشكلة تطرأ في حياة الأمم علميا هي أن تعتقد أنه (ما ترك الآخر للأول) وأن المتأخرين ماذا سيقولون أكثر مما قاله المتقدمون زمانا؟ فـ (ليس وراء عبادان قرية) و(كل الصيد فهو في جوف الفرا) وهو لدى القدماء. حتى لقد أصبحت موافقة مشهور المتقدمين وعدم الانتقال عما هم عليه ميزة إيجابية! (هذا بالرغم من أننا لا نعتقد أنه ينبغي تعمد مخالفة مشهور الفقهاء ومناكفتهم على كل حال). الأمر الذي ألجأ بعض أعلام
هامش
93 الخوئي؛ أبو القاسم:معجم رجال الحديث 16. 70.