تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
كان شيعي المذهب وآخر وزير في الدولة واتهم أتباع مذهبه زورا وبهتانا بأنه كان السبب في سقوط تلك الدولة. للحقيقة والتاريخ لم يكن لأولئك الناس في سقوط العباسيين ناقة أو جمل.وبملء فيَّ وليكتب عني المؤرخون غيري ما يشاؤون. مصادري موثوقة وحيثياتي التي بنيت عليها هذا الرأي أثبتت أنه لم يكن للشيعة دور فقد تعرضوا في بغداد للأذية كما تعرض لها الآخرون، لو كان ابن العلقمي متآمرا مع المغول ضد أسياده لكان أول من يقتل على أيدي المغول، حسب قانونهم: الخائن لا يؤتمن فلا بد من إعدامه للعبرة.إن أكبر دليل على براءة بن العلقمي هو أن هولاكو استخدمه مع آخرين من موظفي الدولة العباسية ليديروا بغداد بعد رحيله عنها»[98]. كان هذا التمهيد ضروريا، لكي يتم الحديث عن الخواجة[99] نصير الدين الطوسي الذي عاصر تلك الفترة، وشهد سقوط الدولة العباسية، وحاول جهده إنقاذ العلم والمعرفة الإسلامية. فلنعد للحديث عن جهاته الشخصية، حيث نلتقي مع عالم قليل النظير، وذلك أننا نجد كثيرا من علمائنا بارعين في العلوم النقلية التقليدية كالفقه، والحديث والرجال. لكن القليل منهم من يملك ناصية العلوم الطبيعية باقتدار، مثل (الهندسة والجبر والحساب والمثلثات والفلك والهيئة والنجوم والفلسفة والمنطق) فإنه رحمة الله قد برع فيها إلى حد أنه نقل أن العلامة الحلي وهو من هو قد أخذ عنه العلوم العقلية، ويصفه العلامة الحلي بقوله: (وكان هذا الشيخ أفضل (أهل) عصره في العلوم العقلية والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية، والأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق، نور الله مضجعه، قرأت عليه إلهيات الشفاء لأبي علي بن سينا، وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه)[100]. كان غزير الانتاج لا سيما في العلوم العقلية والطبيعية.ولهذا نجد أنه من بين (186) عنوان كتاب عدت[101] من تأليفاته، كان هناك 60 عنوانا في الهندسة والحساب والجبر والمنطق، و 40 كتابا في الفلسفة والحكمة، وحوالي 20 كتابا في العقائد والكلام، كما لم تخل عناوين كتبه من المواضيع الأخلاقية والتربوية. ولعل من أشهر كتبه المعروفة في الحوزات العلمية كمنهج دراسي كتاب تجريد الاعتقاد. وهذا الكتاب يشتمل على قسمين: قسم في الفلسفة العامة، وبحث أحكام الوجود وما يتعلق بها. والقسم الآخر في الإلهيات حول صفات الله عز وجل و الاعتقاد بالنبي وصفاته والقرآن والإمامة والإمام والغيبة في عبارات مختصرة جدا
هامش
98 المصدر السابق 99 كلمة فارسية أو تركية الأصل تكتب بالواو وتنطق بحذف الواو (خاجه) ومعناها يدل على التعظيم والتكريم في حق من تطلق عليه، مثل معنى: السيد، أو المعظم. 100 الأنوار البهية - الشيخ عباس القمي - ص 142 101 الأمين، حسن: مستدركات أعيان الشيعة 1. 237
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 65 | فوزي آل سيف