تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الفقهاء إلى التوقف قائلين: إن مخالفة المشهور مشكلة وموافقتهم من غير دليل أشكل [94]. إننا في الوقت الذي نعتقد فيه أن العلماء السابقين قد بذلوا غاية الجهد، ومبلغ الوسع في تحصيل الأدلة وصرفوا أعمارهم في سبيل هذا الهدف، وهي أعمال مشكورة، وجهود بالخير مذكورة، إلا أن كل جيل جاء حاول أن يرتقي مرتقى أفضل من سابقه، وأن يكمل ما نقص من متقدميه، ويصحح ما أخطأوا فيه. وهذا يقتضي أن لا تُفتح مدافع النقد على من يخالف السابقين، أو يُنكر على أراء المجددين. بأنه لم يقل بمقالتهم هذه أحد من قبلهم وهذا دليل عدم صحتها، وكأن على الفقيه أن يأتي ليقول نفس الكلام الذي قاله من سبقه!! وقد أشار ابن ادريس إلى هذا المعنى: «.وكأني بمن يسمع هذا الكلام ينفر منه و يستبعده، و يقول: من قال هذا؟ و من سطره في كتابه؟ و من أشار من أهل هذا الفن الذين هم القدوة في هذا اليه؟ و ليس يجب إنكار شي‌ء، و لا إثباته إلا بحجة تعضده، و دليل يعتمده»[95]. وبالرغم من أن مسلكه في عدم قبول خبر الثقة (أخبار الآحاد) لم يأخذ مداه في الوسط العلمي، وأصبح من المسالك المهجورة، إلا أنه ليس من المطلوب أن يكون كل ما يأتي به شخص يصبح نهاية العلم، وإنما يتعرض له بالمناقشة والنقد. كتب وتصانيف: خلف ابن ادريس عددا من الكتب: 1. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى: وهو كتاب فقه استدلالي في أبواب العبادات والمعاملات، من الطهارة إلى الديات وأتبعه القسم الأخير وهو المستطرفات من الكتب الروائية، وفيه أورد عددا من الروايات في الأحكام والأخلاق وغيرها. ويقع الكتاب بحسب الطباعة الحديثة في ثلاثة مجلدات. وهو أشهر كتبه وبه عرف فيقال صاحب السرائر. 2. مختصر التبيان في تفسير القرآن: والأصل كما هو معروف لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، فقام ابن ادريس باختصاره والتعليق عليه. وربما عبر عن هذا الكتاب باسم (التعليقات). 3. خلاصة الاستدلال: وهي رسالة فقهية في إثبات فورية وجوب قضاء الصلوات الفائتة.
هامش
94 الهمداني؛ آقا رضا 1/582 95 السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى؛ ج‌1، ص: 73 طبع جماعة المدرسين قم ايران