تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
هذا في ذات حافظ الوحدة، وأرضية التقارب والتواصل، لكن المسألة التي لا تقل أهمية هي فهم آيات القرآن الكريم، والصورة التي يكونها أبناء المسلمين عن بصائره وتعاليمه. ذلك أنه لا يكفي أن تكون الحقيقة موجودة، وإنما ينبغي أن يتصور المسلمون تلك الحقيقة، ويفهمونها بشكلها الواقعي. فقد (تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم). قد يتخذ بعض (المرضى) من آيات القرآن الكريم وصفة للتفرقة والتنازع والتشتت، بينما يرى فيها من {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} خارطة طريق للوحدة والتكامل والتواصل. وهذا ما صنعه العالم الجليل أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (بل تفاسيره) للقرآن الكريم، فلننظر إلى محطات من قطار حياته المباركة. التعريف به: هناك عدة أعلام يلقبون بالطبرسي وربما حصل الخلط عند القارئ العزيز بينهم، فلا بد من التفريق بينه وبين ولده الحسن بن الفضل وهو عالم جليل، اشتهر بكتابه (مكارم الأخلاق) وهو من الكتب الرائجة بين الناس في هذا المجال، حيث يشتمل على جملة من مكارم أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وآله ، في لباسه وطعامه وشرابه، وهيئته الشخصية، وعلى جملة من المستحبات في هذا المجال والروايات الواردة فيها عن الأئمة عليهم السلام . وربما ذكر بعضهم أنه توفي سنة 548هـ، والظاهر أنهم خلطوا بين سنة وفاته ووفاة أبيه موضوع ترجمتنا صاحب التفسير. والشخص الآخر المعروف أيضا بالطبرسي هو أحمد بن علي بن أبي طالب صاحب كتاب الاحتجاج وهو الذي يشتمل على مناظرات عقائدية، وقد اشتبه الأمر على غير واحد من الأعلام حين نسبوا الاحتجاج لصاحب تفسير مجمع البيان. وهؤلاء ينسبون إلى (طبرستان) والنسبة إليها طبرسي، بطاء مفتوحة وباء كذلك وراء مسكنة. وقد ينسب إليها فيقال طبري. أساتذته: أشهر أساتذته كان الشيخ الحسن (أبا علي) ابن شيخ الطائفة الطوسي، الذي عرف بـ (المفيد الثاني) والذي كان من تلامذة الشريف المرتضى وأبيه شيخ الطائفة، ويعد من أعيان الفقهاء وله ذكر كثير في الكتب الفقهية الاستدلالية. ولمكانه في العلم والمعرفة لقب بالمفيد الثاني توفي سنة 511هـ. ومع أنه لم يدرك شيخ الطائفة الطوسي درسا وتعلما حيث توفي سنة (460هـ)، إلا أن من الواضح تأثره الكبير بمسلكه وآرائه، سواء تلك التي أخذها عن ابن شيخ الطائفة استاذه، والتي كان كثير منها متأثرا بفكر الشيخ الطوسي، مثلما سبق وأن ذكرنا عن هيمنة الشيخ الطوسي على الحالة العلمية بعده إلى قرن من الزمان أو أكثر. ويظهر هذا أيضا في كتاب الشيخ الطبرسي (مجمع البيان لعلوم القرآن) حيث يعد كتاب المجمع الصورة