تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
332هـ)[47]. وأما كتابه (مروج الذهب ومعادن الجوهر) وهو الكتاب الذي يدل بما حواه على شخصية مؤلفه المسعودي، فيمكن إيجاز القول فيه بما يلي: أنه موسوعة جغرافية وتاريخية تجمع اختصار اللفظ وسلاسة العبارة وإحاطة المعنى «تحدث المؤلف في الأول منهما عن هيئة الأرض، مدنها، عجائبها بحارها، أغوارها، جبالها أنهارها، وبدائع معادنها، وأصناف مناهلها، وأخبار غياضها، وجزائر البحار، والبحيرات الصغار، وأخبار الأبنية المعظمة، والمساكن المشرفة ونصل النسل، وتباين الأوطان.. ومقادير النواحي والآفاق، وتباين الناس في التاريخ القديم، واختلافهم في بدئه وأوليته، من الهند وأصناف الملحدين، وما ورد في ذلك عن الشرعيين، وما نطقت به الكتب وورد على الديانيين. ثم اتبع ذلك بأخبار الملوك الغابرة، والأمم الداثرة، والقرون الخالبة، والطوائف البائدة، على مر سيرهم، في تغير أوقاتهم وتضيف اعصارهم، من الملوك والفراعنة العادية والأكاسرة واليونانية، وما ظهر من حكمهم، ومقائل فلاسفتهم وأخبار ملوكهم، وأخبار العناصر، إلى ما في تضاعيف ذلك من أخبار الرسل والأتقياء.. أما القسم الثاني فأفرده للحديث عن ولادة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، نشأته، بعثته، هجرته، مغازيه وسراياه، وفاته، كما وعرض فيه لتاريخ الخلفاء الراشدين وتاريخ الدولتين الأموية، والعباسية.. وأنهى هذا القسم بالحديث عن خلافة المطيع العباسي. وهو في عرضه لهذه الحقب والأحداث التاريخية يخصص فصولاً مستقلة تتعلق بحياة كل واحد ممن تولى مسؤولية الدولة الإسلامية»[48]. أقول: بالإضافة إلى ما ذكر فقد تعرض إلى ذكر فقرات مهمة من حياة أئمة أهل البيت عليهم السلام وأحوالهم، وما جرى عليهم. بالإضافة إلى الجانب الموسوعي في مروج الذهب فقد ابتكر المسعودي منهجا جديدا في الكتابة التاريخية اختلف فيه عمن سبقه من المؤلفين كالطبري مع تبجيل المسعودي واحترامه له وذلك أنه نحى منحى عبر عنه بعض الباحثين بالاسلوب الموضوعي بدلا من الاسلوب المعتمد على السنين. وإلى هذا المعنى أشار فيليب حتّي فقال في دائرة المعارف الاميركية: «المؤرخ والجغرافي العربي، ويطلق عليه احياناً لقب هيرودوتس العرب. كان أول مؤرخ عربي استعمل الأحداث التاريخية استعمالاً واسعاً، وأول من نظم مادته موضوعياً بدلاً من التدرج التاريخي. وعلى الرغم من ضياع معظم كتاباته، إلا أن ما بقي منها ذو قيمة كبير للعلماء من بعده. ثم يقول: بما انه كان من المعتزلة[49] الذين يرون أن العقائد يجب ان تخضع للاختبار العقلي، فإنه لم يتردد
هامش
47 الأمين: مصدر سابق 223 48 مقدمة مروج الذهب طبعة دار المعرفة للمحققين محمد هشام النعسان- عبد المجيد طعمة حلبي 49 قد أشرنا إلى أن نسبته إلى المعتزلة من الأخطاء المشهورة عن مسلكه العقدي. نعم هو يعتمد على التحليل العقلي في العقائد مثلما هو المنهج المعروف عن الإمامية.