أليس من العجائب أن مثلي
يرى ما قل ممتنعا عليه
وتجبى باسمه الدنيا جميعا
وما من ذاك شيء في يديه
وكان من الطبيعي مع هذا الضعف أن تبدأ سيطرة العوائل والإمارات الخاصة بالقادة الطامحين،فقد بدأ الحمدانيون بالسيطرة على الموصل وشمال سوريا والبويهيون سيطروا على إيران وبغداد (321-461هـ) والطولونيون والاخشيديون في مصر (254- 334هـ).
غير أن هذا لم يؤثر في همة المسعودي علي بن الحسين، بل ربما أفاد منه في أن يتنقل بهمة وسهولة بين هذه الأقطار والأمصار وأن يحصل على مبتغاه من العلم والمعرفة.
واستطاع من خلال أخذه العلم عن شيوخ كثيرين، ممن يتفق معه في الانتماء المذهبي ومن يختلف، أن يحصل على ثروة علمية هائلة، وأضاف إليها شيئا كثيرا من الأسفار، والرحلات سجل فيها مشاهداته، وحقق فيها ما سمعه على الطبيعة.
وربما يكون هذا وهو انفتاحه على العلماء المختلفين، والمتنوعين سبباً دعا قسما من دارسي حياته، إلى التحير في انتمائه المذهبي، أو نسبته نسبة غير صحيحة إلى الإعتزال في الأصول والشافعية في الفروع [43].
والصحيح أن المسعودي إمامي اثنا عشري، تشهد بذلك كتبه المختلفة، العقدية منها والتاريخية، فإن نفَسه التاريخي لا يكاد يخطئ الباحث فيه تشيعه خصوصا في كتابه مروج الذهب، وهكذا تصانيفه الأخرى العقدية كإثبات الوصية لعلي بن ابي طالب، والإبانة وغيرهما مما يأتي الحديث عنها.
كما أننا بملاحظة أساتيذه ومشايخه نرى أن عددا منهم كان من الرواة المعروفين بانتمائهم إلى مدرسة الشيعة الإمامية، مثل محمد بن الفرج وهو من أصحاب الإمام العاشر من أئمة الشيعة علي الهادي عليه السلام وقد وصف بأنه ثقة معتمد، وقد التقاه في جرجان وحدثه بأحاديث بالواسطة عن الامام الهادي.
ومثله الفضل بن حباب الجمحي القاضي المتوفى سنة 305هـ، وقد عده السيد الأمين في الأعيان من رجال الشيعة، وعنه نقل خبر نزول الإمام علي البصرة مما يلي كربلاء. وأخبار بني أمية وأيام العرب.
وكشاجم (محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك) الذي وصفه بأنه من أهل العلم والدراية والمعرفة والأدب. وهو من خلص شيعة أهل البيت.
وكذا أحمد بن محمد بن عبد الله بن عمار الثقفي، المحدث الامامي الذي يروي عنه الشيخ المفيد في الارشاد بالواسطة والشيخ الطوسي كذلك، والذي كان محيطا بأخبار العلويين وثوراتهم ومصارعهم حتى غدا أهم مصادر أبي الفرج الاصفهاني في كتابه مقاتل الطالبيين.
هامش
43 ذكر ذلك الذهبي، وابن حجر العسقلاني