بالتحقيق.
من حيث العدد: فقد اختلفت الأعداد التي ذكروها لتأليفاته، ففيما ذكر السيد الأمين في الأعيان 47 كتابا [45] ذكر عبد الله الصاوي في مقدمة كتاب (ما عثر عليه من) أخبار الزمان 34 كتابا مشيرا إلى أن ذلك هو مما جمعه من إحالات المسعودي في كتاب المروج والتنبيه والإشراف. واقتصر الحموي في معجم الأدباء على خمسة عناوين!
بل شكك بعض الباحثين[46] في نسبة بعض الكتب إليه، ويبدو لي أن ذلك ناشيء من الصورة التي رسمها له، ولما كانت تلك الصورة غير دقيقة، فقد انتهت إلى نتائج غير دقيقة.
ومما يلاحظ من خلال هذه الكتب أنه كان أصوليا، ومتكلما، وأديبا، ونسابة، ورجاليا، ولغويا، وجغرافيا ومؤرخا وهو الجانب الذي عرف به واشتهر عنه.
ففي أصول الفقه يذكر من تأليفاته كتاب (نظم الأدلة في أصول الملة)، ويأتي كتاب (إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب) في الكلام مبنيا على قاعدة متسالم عليها عند الإمامية، وهي أن لكل نبي وصيا، وأن وصاية النبي صلى الله عليه وآله ، لعلي ابن أبي طالب لم تكن طفرة أو صدفة وإنما هي ضمن المسيرة الرسالية التي عاشها الأنبياء منذ آدم عليه السلام ، حتى انتهى الأمر إلى سيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله .
كما تعرض فيه إلى مسائل فقهية يختص بها الفقه الامامي ناقلا في ذلك روايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، كما في كلامه عن التخيير بين القصر والتمام في المسجدين (المسجد الحرام والمسجد النبوي)، وفي كلامه عن عدم جواز السجود على الزجاج لعدم صدق عنوان الأرض عليه.
وقد ذكر في آخر ذلك الكتاب أنه إلى تاريخ تأليفه أي سنة 333هـ يكون قد مر على ميلاد الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري 75 سنة وهو يختلف قليلا عن المعروف في ميلاده عليه السلام .
وأما كتابه (الإبانة في أصول الديانة) فقد بيّن فيه الفروق القائمة بين نظرية المعتزلة وبين الإمامية، مفندا بذلك ما يدعى من الاتفاق الكلي، أو أن الإمامية عيال على المعتزلة في أصولهم العقدية والكلامية، وهو بهذا من أوائل من سلك هذا المسلك.
وبالرغم من أنه لم يصلنا كتابه الجامع الذي يكثر من الإحالة عليه وهو أخبار الزمان، لفقدانه. إلا أنه يظهر أنه كان مستوعبا لكثير من القضايا التاريخية والرجالية، كما يصفه هو أنه يحتوي على سيرة (حملة الآثار ونقلة السير والأخبار وطبقات أهل العلم من عصر الصحابة ثم من تلاهم من التابعين وأهل كل عصر على اختلاف أنواعهم وتنازعهم في آرائهم من فقهاء الأمصار وغيرهم من أهل الآراء والنحل والمذاهب والجدل إلى سنة
هامش
45 الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة 8. 225
46 السويكت،المصدر السابق