أول مرجعية شيعية
الفقيه العماني : الحسن بن علي
توفي قبل سنة 369هـ
منذ أن بدأ التشيع ممثلا في تيار السابقين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، والسائرين في ركاب علي بن أبي طالب، واستمر في الإتباع لأهل البيت عليهم السلام إماما بعد إمام. حصل على رقعة من التابعين والمشايعين انتشرت في مناطق كثيرة من العالم الإسلامي، فقد انتشر في الهند وباكستان، ووصل إلى إيران وافغانستان وآذربايجان، كما توسع في المنطقة العربية كما في العراق ولبنان، واستوطن في مثل البحرين والقطيف والأحساء. وهكذا[51].
وإذا كان وجوده في تلك المناطق كبيرا وواضحا، فإنه وجد في مناطق أخر في صورة أقليات عددية، تعايشت مع جوارها المذهبي، وتفاعلت معه لعقود من الزمن، إذا لم يأت عاتٍ جبار فيفسد بالسياسة ما صلح بالجوار والمعاشرة.
وكانت عُمان على الساحل الغربي للخليج إحدى المحطات التي شهدت تعايشا ولا تزال بين الشيعة وأتباع المذاهب الأخر. وفيها كانت ولادة الفقيه الامامي الشيخ الحسن بن علي العماني المعروف بابن أبي عقيل، الذي أصبح بعد بدايات الغيبة الكبرى مرجعا عاما للشيعة.
إن هذا الأمر ليشير إلى حقيقتين؛ الأولى: أن المرجعية الشيعية وهي المنصب القيادي الأول في الطائفة ليست حكرا على قومية معينة كغير العرب، كما قد يتصور للبعض فإنه قد وجد من مراجع الطائفة: الطوسي والحلي والأحسائي والطرابلسي والعماني والعاملي، وهكذا.
إن المرجعية الشيعية لا تعترف بغير مقياس الكفاءة العلمية والعملية الأخلاقية، فإذا توفرت في شخص كان المرجع.
والأخرى: أن التشيع كما ذكرنا ليس حالة طارئة في المجتمع العربي ولا غريبة عنه، كما قد يروج له البعض وأنه نبتة فارسية أو غير ذلك، فإن هذه الشخصية العلمية، الفقيه العماني كان موجودا في منتصف القرن الرابع وكان كبير العلماء الشيعة، وكانت نشأته في هذه المنطقة العربية.
ومن المعلوم أنه لا يمكن أن تنبعث حالة علمية بمستوى الاجتهاد في منطقة إلا وأن يكون هناك أفقٌ عريضٌ من أتباع المذهب، أي لابد أن يكون في هذه المنطقة شيعة كثر حتى ينبعث منهم طلاب علم.، ويكون من بينهم من يتفوق، ولهذا يعتقد أن هذه المناطق كان التشيع فيها منذ القديم موجودا إلا أنه يتراوح قلة وكثرة بحسب الظروف والأحوال التي تسود في تلك المرحلة.
هامش
51 للتفصيل راجع للمؤلف: صفحات من التاريخ السياسي للشيعة.