ففي هذه المنطقة التي يمكن أن تكون من نماذج التعايش بين المسلمين، يوجد فيها المذهب الأباضي، ويوجد فيها المذهب السني، ويوجد فيها أيضا المذهب الإمامي الإثني عشري.
مرجعية بعد الغيبة الكبرى:
يعتقد الإمامية بأن الله سبحانه وتعالى قد عين بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لاستمرار الهداية والإرشاد، أئمة وبلغ النبي عنهم وأشار إليهم في مواطن متعددة، ويرون أن أحاديث (الحكام والأئمة والخلفاء من قريش وأنهم إثنا عشر) ناظرة إلى هؤلاء.
ونظرا لظروف معينة عاشها الإمام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن العسكري فقد غاب عن أتباعه غيبتين: صغرى امتدت من سنة 255هـ إلى سنة 329هـ، وكان يتواصل فيها مع الأتباع من خلال سفراء ونواب أربعة هم عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان، والحسين بن روح النوبختي وعلي بن محمد السمري.
وغيبة كبرى ابتدأت في سنة 329هـ ولا تزال مستمرة إلى اليوم، ولهم في ذلك أدلة وبراهين يقيمونها في بحوث العقائد والكلام.
مع غيبة الامام المهدي اشتدت الحاجة إلى الاستدلال والاستنباط والاجتهاد بنحو لم يكن موجودا قبلها، وذلك لأنه كان بالإمكان لمن يحتاج إلى مسألة أن يرجع إلى الإمام المعصوم مباشرة فيخبره بالأحكام الواقعية، وأما بعد الإنقطاع على أثر الغيبة وعدم وفاء النصوص المتوارثة عن الأئمة عليهم السلام بالإجابة المباشرة عن جميع القضايا لتجدد الحاجات. ووجود بعض النصوص المتعارضة ظاهرا بنقل الرواة. اشتدت الحاجة إلى الاستنباط والاجتهاد، وكان الجميع بحاجة إلى تأسيس طريقة في الاستدلال الفقهي، فجاء الفقيه العماني الحسن بن علي (ابن أبي عقيل) وجدد النظر في طريقة الاستنباط الفقهي. فلنكن مع هذا العالم من البدايات!
يفترض أن تكون ولادة الشيخ العماني في أواخر القرن الثالث وبدايات القرن الرابع، قبل بداية الغيبة الكبرى بثلاثة أو أربعة عقود تقريبا، حيث كان معاصرا للشيخ الكليني محمد بن يعقوب (صاحب الكافي) المتوفى سنة 328هـ، وهما (العماني والكليني) من طبقة مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه، حيث يروي عن الثاني، واستجاز من الأول.
لا تذكر المصادر شيئا مهما عن فترة أخذه العلم، أو العلماء الذين درس على أيديهم، وإنما تتحدث مباشرة عن أنه كان من كبار العلماء الذين كان الحجاج عند ذهابهم إلى الحج يستصحبون معهم كتاب (المتمسك بحبل آل الرسول) والذي كان بمثابة الرسالة العملية في تلك الفترة، فيأخذون قسم مناسك الحج لتطبيق أعمالهم على وفقه.
ومثلما أن ترجمة حياته لم تحظ بما يناسبها من الاهتمام، فإن كتبه أيضا قد ضاعت، ولكننا نستطيع أن نفهم موقعه العلمي، من خلال كثرة استشهاد العلماء المتأخرين عنه بأقواله تأييدا أو مناقشة. وأيضا من خلال كثرة النقل عنه.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 32
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٣٢