تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وبالاضافة إلى ما أخذه عن مشايخه كان لديه مطالعات واسعة، فالناظر إلى كتابه مروج الذهب يلاحظ العدد الكبير من الكتب الأصلية المهمة التي اعتمد عليها والتي تجاوزت السبعين كتابا من أمهات الكتب. ضم إلى ذلك أسفارا أعانته على تحقيق الكثير من المسائل الجغرافية وتعين الوقائع على الأرض، وهذه ميزة خدمته في بحوثه، ولذلك ابتعد عما وقع فيه غيره من المبالغات أو الاعتماد على السماعيات غير المعقولة. وإذا نقلها وجدناه لا يتبناها كما أشار إليه بعض باحثي سيرته. وبحسب ما أعد من سفراته يمكن أن يقال إنه سافر مستكشفا الشرق الأوسط والأدنى. وبحسب تتبع بعض الباحثين[44]، فإنه قد بدأ رحلاته بمنطقة خوزستان في جنوب إيران، ثم قصد منطقة فارس فزار اصطخر، وربما شيراز، ثم انتقل إلى كرمان، ومنها إلى سجستان. وتابع سفره قاصدا بلاد السند ثم الهند وفيها زار منطقة صيمور وتحدث عن مشاهداته في الطريق وفي تلك المدن، واطلع على مناطق مهاراشترا وكجرات، وانتقل من هناك إلى سرنديب (سيرلانكا حاليا)، ومر بجزائر جاوة وسومطرة. وفي عودته قصد اليمن والحجاز: مكة والمدينة وختم ببلده العراق ليستقر فيه مدة استعدادا لسفرة أخرى قادمة. ما جاءت سنة 315هـ حتى حمل عصا الترحال من جديد، قاصدا الأهواز ثم الري في إيران ثم اصفهان، ويتجه شرقا نحو خراسان وشمالا نحو بلخ في أفغانستان، ثم يتجه إلى أذربيجان وأرمينية. ويعود بعد مدة قاصدا فلسطين، وينتهي ترحاله في مصر حيث سيتفرغ إلى إكمال كتابه مروج الذهب في سنة 336هـ ويوافيه الأجل في حوالي سنة 346هـ. ومن الناحية الزمنية نجد أن سفرات ورحلات المسعودي قد استغرقت فترة تمتد ما بين (303 إلى 336هـ أو ما بعدها) وهي تستغرق أكثر من ثلاثة عقود من الزمن. وأما من الناحية الجغرافية فهي تشمل تقريبا المنطقة الشرقية من العالم القديم بشمالها وجنوبها. كتبه ومؤلفاته: يتعجب الناظر في حياة المسعودي من الموسوعية التي كان عليها، والتحقيق في نفس الوقت، فإذا كانت الموسوعية، بذاتها ميزة من الميزات التي قلما تتوفر لعالم أو شخصية، فقد كانت في أفضل أشكالها عند المسعودي. واجتمع إلى موسوعيته أيضا، تدقيقه وتحقيقه في المسائل، ونقده للباطل منها، وهذه ميزة أخرى، فربما يتيسر لباحث أو عالم، التوفر على كثير من المعلومات والمعارف، لكنه يفتقر إلى تدقيق تلك المعلومات ونقدها. بينما وجدنا صاحب مروج الذهب بالاضافة إلى موسوعيته كان ناقدا محققا، رد كثيرا من الأمور الشائعة وفندها
هامش
44 السويكت د. سليمان: منهج المسعودي 56
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 27 | فوزي آل سيف