تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وجهه وهو مستمر في التلاوة، حتى بلغ منها ما أرادا وبلغوا من ضربه ما أحبوا، حتى أثر ذلك في وجهه ولما رجع إلى أصحاب النبي قالوا هذا الذي خفناه عليك فقال: ما كان أعداء الله أهون علي منهم اليوم ولئن شئتم لأغادينهم[35]. وشارك مع النبي في غزواته المختلفة، وكان على يده إنهاء حياة أبي جهل الذي غضب من أن يكون قتله بيد من سماه رويعي الغنم، الضئيل البدن، ربما أكثر من مفارقته للحياة! واكان صلى الله عليه وسلم يكرمه ويدنيه ولا يحجبه فلذلك كان كثير الولوج عليه صلى الله عليه وسلم وكان يمشي أمامه صلى الله عليه وسلم ومعه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ويلبسه نعليه إذا قام فإذا جلس أدخلهما في ذراعيه ولذلك كان مشهورا بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة»[36]. وعرف عنه علمه الواسع بالقرآن وحفظه إياه، وكان لا يرى أحدا أعلم منه به غير علي بن أبي طالب كما نقل في مصادر الحديث الإمامية[37]. ويظهر من مجموع مواقفه ومواقف الآخرين منه أنه كان في خط أهل البيت حين تفرقت الخطوط، فقد كان من رواة حديث أن خلفاء النبي اثنا عشر، بعدد خلفاء بني اسرائيل. ونقل عنه قوله: يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله منكم.[38] وفي أيام الخليفة الثاني عمر، بعثه معلما للقرآن على الكوفة، وبقي فيه إلى أيام الخليفة الثالث حيث حصل الاصطدام بين الشخصيتين، لأكثر من سبب. منها ما نقل عن أن الخليفة الثالث، اختار توحيد قراءة القرآن وتلاوته على قراءة زيد بن ثابت وأمر جميع القراء باتباعه مع أن ابن مسعود يرى نفسه أفضل وأحفظ للقرآن منه، ولذا لما بلغه الأمر قام خطيبا فقال: أيأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت؟ والذي نفسي بيده لقد أخذت من في (فم) رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب به الغلمان! والله ما نزل من القرآن شئ إلا وأنا أعلم في أي شيء نزل وما أحد أعلم بكتاب الله مني»[39].
هامش
35 الطبري، ابن جرير: تاريخ الطبري 2/73 36 الحلبي، علي بن برهان: السيرة الحلبية ج 1 ص 449 37 الشيخ الصدوق، في الخصال 174 بسنده إلى. عبد الله بن مسعود: علماء الأرض ثلاثة: عالم بالشام، وعالم بالحجاز، وعالم بالعراق، أما عالم الشام فأبو الدرداء، وأما عالم الحجاز فهو علي عليه السلام، وأما عالم العراق فهو أخ لكم بالكوفة، وعالم الشام، وعالم العراق محتاجان إلى عالم الحجاز، وعالم الحجاز لا يحتاج إليهما. 38 الصدوق، في الأمالي. 286 39 ابن عبد البر النمري، الاستيعاب 3. 993
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 24 | فوزي آل سيف