تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الذي يسير فيه فها هو السيد شرف الدين يخاطب الشيخ البشري «هلم إلى المهمة التي نبهتنا إليها من لم شعث المسلمين، والذي أراه أن ذلك ليس موقوفا على عدول الشيعة عن مذهبهم، ولا على عدول السنة عن مذهبهم وتكليف الشيعة بذلك دون غيرهم ترجيح بلا مرجح، بل ترجيح للمرجوح، بل تكليف بغير المقدور، كما يعلم مما قدمناه. نعم يلم الشعث وينتظم عقد الاجتماع بتحريركم مذهب أهل البيت، واعتباركم إياه كأحد مذاهبكم، حتى يكون نظر كل من الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية إلى شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم كنظر بعضهم إلى بعض، وبهذا يجتمع شمل المسلمين وينتظم عقد اجتماعهم. والاختلاف بين مذاهب أهل السنة لا يقل عن الاختلاف بينها وبين مذهب الشيعة تشهد بذلك الألوف المؤلفة في فروع الطائفتين وأصولهما، فلماذا ندد المنددون منكم بالشيعة في مخالفتهم لأهل السنة، ولم ينددوا بأهل ألسنة في مخالفتهم للشيعة؟ بل في مخالفة بعضهم لبعض، فإذا جاز أن تكون المذاهب أربعة، فلماذا لا يجوز أن تكون خمسة؟ وكيف يمكن أن تكون الأربعة موافقة لاجتماع المسلمين، فإذا زادت مذهبا خامسا تمزق الاجتماع، وتفرق المسلمون طرائق قددا؟ وليتكم إذا دعوتمونا إلى الوحدة المذهبية دعوتم أهل المذاهب الأربعة إليها، فإن ذلك أهون عليكم وعليهم ولم خصصتمونا بهذه الدعوة؟ فهل ترون أتباع أهل البيت سببا في قطع حب الشمل ونثر عقد الاجتماع، وأتباع غيرهم موجبا لاجتماع القلوب واتحاد العزائم وإن اختلفت المذاهب والآراء، وتعددت المشارب والأهواء، ما هكذا الظن بكم، ولا المعروف من مودتكم في القربى»[346]. كتبه الأخرى أعجبني ما أشار إليه الآية العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين، من أن الذي يُمنى بما مُني به السيد شرف الدين ويعاني ما عانى من ظروف سياسية ومشاكل اجتماعية لينصرف عن الكتابة والتأليف، فكيف إذا كان مع كل هذا يؤلف بغزارة من حيث العدد وبعمق في كل كتاب في نفس الوقت! والحق كما قال. فإننا حين نفتح أعيننا على عدد الكتب الواصل إلينا «ونترك قريبا من 13 كتابا تم إحراقها في مكتبته الخاصة في صور على يد الفرنسيين ولم يكن لديه نسخة أخرى، ولم يتيسر له أن يعيد كتابتها» فإننا نجد أنفسنا أمام عدد جم من الكتب، وكل كتاب هو واحد في فنه وموضوعه! وقد توزعت هذه الكتب بين الفقه الاستدلالي، وبين علم الكلام والعقائد والمسائل الفقهية الخلافية، وقد أنهى أعلى الله مقامه أسماء كتبه في بغية الراغبين إلى 34 كتابا. فمنها: الفصول المهمة في تأليف الأمة: وهو محاولة تأصيلية رائعة لابعاد مشكلة التكفير لأهل القبلة وإيجاد أصول يتفق عليها الجميع، وأن اجتهاد هذا الفريق أو ذاك يلزمه ولا يلزم الآخرين، داعيا في كل ذلك إلى الوحدة التي لا تتسق أمور العمران ولا تنبث روح المدنية إلا بالتمسك بها. والنص والاجتهاد: ويبين فيه الأساس الذي صنع الاختلاف بين المذهبين الأساسيين في الأمة، وقد أرجع
هامش
346 المراجعات - السيد شرف الدين - ص 63 - 64.