تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وبعدها إلى مصر. رائد الوحدة وبطل الحوار العلمي: في كل أسفاره كان الداعية لوحدة المسلمين وشعاره أن (لا تقولوا بعد اليوم هذا شيعي وهذا سني، بل قولوا هذا مسلم! فالشيعة والسنة فرقتهما السياسة، وتجمعهما السياسة، أما الإسلام فلم يفرق ولم يمزق، الإسلام جمعهما بـ «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»). غير أن السفر المهم الذي أنتج شيئا خالدا وباقيا من الحوار، هو سفره إلى أرض الكنانة مصر حيث اجتمع فيها مع شيوخها وعلمائها وأنتجت تلك اللقاءات بعد تعزيز خط الوحدة والحوار والتقارب المذهبي، حوارا متصلا استطاع فيه السيد شرف الدين أن يبين صورة مذهب شيعة أهل البيت بما لا يفوقه البيان وأن يبرهن على أفكارهم بخير برهان. وتمم الخير بطبعه تلك الحوارات بعنوان (المراجعات الأزهرية) والذي عرف باسم المراجعات. قصة المراجعات: لن تجد خيرا من صاحب القضية (العدل) يخبرك عنها {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}فسنقتصر على كلمات السيد عبد الحسين[345] في نقل هذه القصة مع الاختصار: بدأت جولة السيد في مصر التي وصلها أواخر سنة 1329هـ، (في دورة الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الأزهر، وكان يشرف على طلابه من منبره وهو منطلق في درسه انطلاقا يلحظ فيه توفره وضلاعته فيما هو فيه، وكان يلقي درسا في مسند الامام الشافعي، فكان يعرض أول ما يعرض للسند فيترجم رجال سلسلته باختصار حتى إذا انتهى إلى الحديث نفسه فصل الكلام حوله بإفاضة فوقف إلى لغته وقفة أدبية ثم خطا إلى مورده ومفاده فإن كان في سبيل حكم من الأحكام ذكر ذلك ولا يفوته ذكر الأصول العملية والقواعد العلمية عند الاقتضاء كما لم يكن يفوته التعرض لأقوال الأئمة في المسائل الخلافية ولا تفوته مدارك الخلاف فإذا كان الحديث معارضا جمع بينهما فيما يمكن فيه ذلك، أو رجح أحدهما صادعا بوجه الترجيح. حضرت درسه لأول مرة وهو يسترسل فيه على هذا النحو، وعرض لي أثناء الدرس ما يوجب المناقشة فناقشته، ثم علمت بعد ذلك أن المناقشة وقت الدرس ليست من الدراسة الأزهرية، فكنت بعدها أفضي إليه بعد الدرس بما عندي من المسائل الجديرة بالبحث والمذاكرة. وكانت مناقشتي الأولى في كل حال سببا في اتصال المودة بيني وبينه وسبيلا إلى الإحترام المتبادل ثم طالب الاجتماعات بيننا وتشاجنت الأحاديث وتشعب البحث بما سجلناه في كتابنا (المراجعات). ولو لم يكن من آثار هذه الزيارة إلا هذا الكتاب لكانت جديرة بأن تكون خالدة الأثر في حياتي على الأقل). ومن خلال مقدمة تلك المراجعات التي بلغت (112) مراجعة، نلحظ غرض هذا الحوار وأسلوبه والطريق
هامش
345 بغية الراغبين. 3425.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 243 | فوزي آل سيف