شيخ المحققين
آغا بزرك الطهراني
1292 - 1389هـ
لم يكن الكثير ممن حضر مجلس لبسه العمامة يتوقع أن يكون للطالب الصغير محسن الذي اعتمر العمامة وعمره عشر سنوات يتوقع أن يكون من صناع المجد في تاريخ العلم الديني بهذا المستوى، بالرغم من أن مخايل الذكاء والنباهة كانت تلوح عليه. الأمر الذي جعل بعضهم يطلق عليه وهو في ذلك العمر: آقا بزرك[347].
وقد نشأ في مدينة طهران حيث مولده، ودرس فيها مقدمات العلم الحوزوي التي تشتمل بالإضافة إلى الخط والحساب على قواعد اللغة العربية، والمنطق، والأصول والفقه.
وبعد أن أخذ شطرا مهما من مقدمات العلوم تلك، وبلغ الدراسة العالية (بحث الخارج) هاجر إلى النجف الأشرف في العراق، والتي كانت في تلك الفترة كبحر مواج من التحقيق العلمي، أيام الميرزا محمد تقي الشيرازي، والآخوند الخراساني، والسيد كاظم اليزدي، والنوري الطبرسي، وأمثالهم. بقدر ما كانت على صفيح ساخن من حيث النقاش السياسي الدائر بين أتباع المشروطة والذين كانوا يطالبون بالدستور في إيران ونزع الصلاحيات الاضافية من الشاه، وتمكين المجلس المنتخب من الرقابة على ما يحصل في المجتمع والدولة. وكان في طليعتهم استاذه الآخوند الخراساني. وبين أتباع (المستبدة) والذين كانوا يخشون من عواقب سيطرة التيار التغريبي العلماني على حركة الشارع المؤمن المخلصة، وتجيير تلك الحركة لصالح أولئك التغريبيين، فوقف بعض العلماء من مؤيدي المستبدة موقفا متحفظا تجاه الحركة الدستورية.
على وقع هذا الاختلاف السياسي كانت النجف الأشرف تعيش صراعا فكريا، وانقساما اجتماعيا أيضا، وكان الشيخ آقا بزرك الطهراني ممن ناصر فكرة أستاذه الآخوند في الدفاع عن الحركة الدستورية والمطالبة بالحريات وتقليص تحكم الشاه. وقد مر حديث عن تلك الأجواء في ذكر حياة الآخوند الخراساني والسيد اليزدي.
في المجال العلمي أتيح للشيخ الطهراني أن يحظى بالدراسة بل الاختصاص بعدد من الأعلام كل منهم يمثل قمة مدرسة في ذلك الزمان، أحدهم الشيخ محمد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند والذي يعد رأس المدرسة الأصولية والذي انتهت إليه في زمانه زعامتها بلا منازع وهو صاحب كتاب كفاية الأصول الذي لا يزال الكتاب الدرسي الأول في المراحل المتقدمة من الأصول قبل لبحوث الخارج، والعمدة الذي يعتمده مدرسو بحوث الخارج كمنهج يسيرون عليه.
وثانيهم: السيد كاظم الطباطبائي عميد الفقهاء في زمانه، صاحب كتاب العروة الوثقى الذي صار منذ تأليفه حتى اليوم محور الدرس في البحث الفقهي العالي وقد ترجمه في نقباء البشر وذكره بأعظم كلمات الثناء.
هامش
347 تعني الكلمة في اللغة الفارسية السيد الكبير، وتطلق في مقام الاحترام والتعظيم. وتنطق (كاف بزرك، بما يشبه الجيم المصرية.