تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وثالثهم: المحدث الميرزا حسين النوري الطبرسي (ت 1320هـ) والذي ترجمه تلميذه الطهراني بكل إعجاب وإكبار واصفا إياه بإمام أئمة الحديث والرجال في العصور المتأخرة، وقد لازمه ست سنين كما قال ملازمة الظل، ثم شرح بعض صفاته وما عرفه عنه[348]. وقد استفاد خلاصة أفضل ما في المدرستين من تحقيق ودقة عقلية، وتتبع أثري وخبري، فأنتج ذلك شخصية المحقق الطهراني. هذا فضلا عن عدد من الأساتذة الذين ساعدوا في تكوين هذه الشخصية العالمة. مثل الشيخ محمد تقي الشيرازي، وشيخ الشريعة الاصفهاني، والشيخ محمد طه نجف والميرزا حسين الخليلي. وغيرهم. إنتاجه العلمي: لم يتوقف المحقق الطهراني آقا بزرك عن التحقيق والكتابة والتتبع، إلى أواخر أيام حياته فقد كتب ترجمة العلامة البياضي العاملي، وعمره ستة وتسعون سنة، وهو يقول أكتب هذه المقدمة مع رعشة يد، وضعف بدن ونحول، وكنت أتمنى لو أنني في زمان آخر حيث يطاوعنى البدن كما كنت في أيام الشباب! كيف ينشأ من السلب إنتاج عظيم؛ قصة الذريعة: يمر الكثير من الناس ولا سيما أرباب التوجهات على مشاكل، أو تواجههم تحديات أو تهم. فكيف يتعاملون معها؟ هم ينقسمون في هذا على أقسام: القسم الأول: من لا يهتم ولا يثيره هذا التحدي أو التهمة والمشكلة، وتكاد ترى أنه لكثرة ما مر عليه من الكلمات والتهم، قد تصلب إلى الحد الذي (يعطيهم أذنا صماء). وهذا هو حال كثير من الناس. القسم الثاني: من يكون لديه رد فعل مؤقت، يتمثل في انفعال نفسي وحنق مثلا، أو لعن باللسان، أو مظاهرة صاخبة، أو ما شابه، فلا يلبث بعد أن تبرد الأزمة أن يرجع كل شيء إلى ماكان. ولعلنا نجد في ما مارسه كثير من المسلمين في ردهم على الرسام الدانماركي الذي تعدى على مقام رسول الله صلى الله عليه وآله فيما عرف بمشكلة الرسوم الكاريكاتيرية مثالا واضحا لهذا القسم، فما مرت ستة أشهر على الحادثة وتداعياتها حتى هدأ كل شيء ولم يعد الأمر مثيرا لأحد. والقسم الثالث: هو من يتخذ من المشكلة أو التحدي وقودا لبرنامج إيجابي طويل المدة يقضي على منشأ تلك المشكلة والمتمثل في الجهل وعدم المعرفة. وهذا هو النحو المطلوب الذي ينبغي أن يكون عليه العلماء والمحققون. فإن جزءا كبيرا من المشكلة راجع إلى الجهل وإن الآخرين لو قدمت لهم المعرفة لانصاع كثير منهم إلى القبول. وقد قدم المحقق الطهراني وبعض معاصريه من العلماء نموذجا رائعا في هذا الصدد، وإن كتاب الذريعة
هامش
348 يراجع مقدمة مستدرك الوسائل، طبعة مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.