واستماح منه أرضا كانت في قبضة الحكم العثماني ليبنى عليها جامع لشيعة أهل البيت، واستجاب السلطان فعلا.
وبالرغم من سيطرة الفرنسيين على هذا المكان وعدم سماحهم بالبناء فوقه، إلا أن همة السيد لم تكن لتتوقف فانتخبت أرض أخرى وبني عليه مسجد شيد على التقوى والعمل الصالح.
ومؤسسات علمية عصرية: ثالثة أثافي البناء الانساني
كان يرى السيد شرف الدين أن أحد منافذ الشر كان المعاهد التي سماها بالمسمومة والتي تخدم أهداف الاستعمار الغربي، وأن طريق المقاومة يبدأ من البديل الايجابي المناسب، لا التحريم والمقاطعة فقط، ولذا شد العزم على إنشاء مؤسسات علمية تبدأ من روضة الأطفال مرورا بالمدرسة الجعفرية ابتدائية ومتوسطة وثانوية وانتهاء بالكلية الجعفرية، وتخاطب كافة فئات المجتمع الجنوبي حيث كانت مجانية، بل كانت تساعد الفقير بلوازمه المدرسية.
الموقف تجاه الفرنسيين:
مع هزيمة الأتراك في الحرب وتقاسم تركتها من قبل الحلفاء، دخل الفرنسيون لبنان وسيطروا عليه، وكان جبل عامل محل تواجد السلطة الفرنسية بشكل واضح نظرا لما يمثله من نقطة التقاء بين دول متعددة.وتزعم السيد شرف الدين الحركة السياسية المواجهة للفرنسيين. فـ (طيرنا كما قال في سيرة حياته برقيات وأرسلنا عرائض عبرت عن آمال البلاد وأمانيها في جلاء فرنسا عنا واعتزالها الحكم فينا) و (كان لنا مواجهات مع المسيطرين من الفرنسيين كبيكو وغورو وشبرنتيه ودلبستر ونيجر).
وقد واجه الفرنسيون حركة السيد بمحاولة اغتياله بواسطة أحد رجال الأمن العام، الذي جاء شاهرا مسدسه عليه فما كان من السيد في حركة مفاجئة إلا أن ركله برجله وأسقط المسدس منه، ثم هوى عليه بالحذاء ضربا.
ومحاولة الاغتيال هذه ما زادت السيد إلا تصميما، وعامة الناس إلا التفافا حوله، فها هو يتنقل من مكان إلى آخر محشدا للجموع ومخاطبا للجماهير في قضية التحرير والاستقلال[344].
وفي المقابل كانت السلطة العسكرية الفرنسية وهي ترصد حركة السيد تعد لاغتياله أو اعتقاله، فجردت حملة عسكرية مع فجر أول يوم من شهر رمضان 1338هـ، قاصدة اعتقاله أو اغتياله بينما (نهضت مسرعا إلى أرديتي وانسللت أتخطى الأزقة والمضايق ثم خرجت من بين العسكر وهم لي منكرون وتركتهم يتظننون وانسحبت أهبط الوادي إلى عار على شاطئ الليطاني، كان لجأ إليه جدنا السيد صالح في محنة الجزار). هذا في شحور.وكان الفرنسيون قد وجهوا جماعة أخرى إلى داره في صور ولما لم يجدوه هناك أحرقوا الدار والمكتبة وفيها من نفائس مخطوطاته التي لا توجد عند غيره!
خرج السيد من الجنوب اللبناني ذاهبا إلى دمشق، وتبعه الفرنسيون للقبض عليه فيها، فهاجر إلى فلسطين
هامش
344 لمعرفة تفاصيل هذه التحركات يمكن مراجعة الكتاب القيم للسيد منذر الحكيم: حياة الامام السيد عبد الحسين شرف الدين: مدخل الموسوعة السابقة.