العقل والنقل) [342].
وأما في الفقه فقد عكف على عَلَمي الفقه الشيخ آقا رضا الهمداني، حين كان يؤلف كتابه الشهير مصباح الفقيه الذي كان (أعدل المؤلفات في موضوعه وأفضلها دقة وحسن أسلوب)، ونظيره الشيخ محمد طه نجف الذي (كان في فقه أهل البيت موسوعة جامعة وعيلما محيطا فالفقه بجميع أبوابه في يده ولعله يمتاز بهذه الخصيصة عن غيره). كما حضر عند شيخ الشريعة الاصفهاني، والشيخ عبد الله المازندراني.
واستفاد في علم الرجال والرواية من الشيخ حسين النوري صاحب مستدرك الوسائل.
وهكذا بقي في العراق مدة اثنتي عشرة سنة لم ينشغل فيها بغير العلم والبحث، حتى وصل إلى درجة الاجتهاد المطلق كما أقر بذلك له غير واحد من أساتذته، ليعود إلى بلده (شحور) في سنة 1322هـ.
ولما كان والده لا يزال موجودا فلم يشأ احتراما له أن يتصدى للأمور العامة، لمدة ثلاث سنوات حتى جاء أهالي صور وهي مركز القضاء إداريا وطلبوا منه المجيء إليهم والعمل على إقامة الأمور الدينية هناك.
النهضة الدينية والعلمية في صور:
بحماس المقاتل، وحيوية الثائر، وعنفوان الشاب وصل السيد إلى صور سنة 1325هـ، وأثاره الوضع الاجتماعي الراكد والمنهزم لشيعة أهل البيت في هذه المنطقة، ليصرخ فيهم مستنهضا الهمم للتغيير قائلا (لا جامعة لنا ولا مجمع ولا جماعة ولا جمعية ولا جمعة ولا عيد ولا أذان ولا عنوان ولا مدرسة ولا ولا!).
وتأثر السيد كثيرا لما رآه من أن المتنفذين وأهل المال هم من يعيقون التغيير والنهضة، فلم ينتظرهم بل قام يبث في غيرهم، حتى تبرع أحدهم ببيع بيته الذي اشتراه السيد منه بثمنه، وأوقفه حسينية تكون (مجمعا للطائفة ومثابة لها أوقات الفرائض الخمس).
ومسجد أسس على التقوى:
من أكثر ما ابتلي به السيد شرف الدين رجال الاقطاع وبعضهم من أتباع المذهب اسما وتصنيفا الذين كانوا عون كل سلطة ظالمة على كل تحرك اصلاحي، ففي وقت سابق كانت السلطة العثمانية المحلية قد صادرت المسجد الشيعي الوحيد الذي كان مبنيا من السابق، وحولته إلى إدارة الأوقاف، وعينت له إمام جماعة من غير أتباع المذهب الشيعي[343]، وصار أتباع أهل البيت الذين يصلون فيه كثيرا ما يتعرضون للإهانة والأذى!
في هذا الوقت لم يحرك هؤلاء ساكنا في توفير مسجد لأهلهم، فلما عثر الزمان بهم وأصبحوا محل غضب السلطة العثمانية، استفاد السيد من الفرصة وأبرق للسلطان (محمد رشاد) الذي جاء بعد السلطان عبد الحميد
هامش
342 ما بين الهلالين هو من كلمات السيد شرف الدين من فصل سيرة حياته من كتاب (بغية الراغبين) من مواضع متفرقة.
343 بغية الراغبين. 555