يقول: فلما زرت النجف ذكرت الأمر للسيد أبي الحسن،فقال لي: إذا رجعت للعباسية فقل لرئيس الشرطة إن السيد يسلم عليك ويطلب حضورك عنده!
خشيت يقول مير سجادي أنه لو علم بأني اشتكيت حالنا عندكم فسوف يزداد ظلما وعنادا.
قال السيد: سوف لا يعلم بأنك أخبرتني عن حاله معكم!
يقول: بعد رجوعي ذهبت لرئيس الشرطة وأخبرته، أن السيد يسلم عليك ويريد أن يتعرف عليك، فقال: لا علاقة لي به ومالي وللدين وعلمائه ومراجعكم؟ ثم تأمل قليلا وقبل، وقال: نذهب معا إلى النجف.
ذهبنا وعلمته بعض المراسم المرتبطة بزيارة الامام علي، ثم ذهبنا إلى بيت المرجع الكبير الاصفهاني، وقلت له: إن من آدابنا نحن الشيعة أن نقبل يد مراجعنا إجلالا واحتراما.
دخلنا على السيد الذي استقبلنا بحفاوة، ورحب به كأنه يعرفه منذ زمن. وجلست بعيدا عنهما وأنا في قلق من رد فعل رئيس الشرطة، عندما قال له السيد: إن الناس في العباسيات مسلمون وأنا سمعت أنك رئيس الشرطة هناك. فقال: نعم! فقال السيد: كم تعطيك الحكومة؟ قال:تعطيني أربعة عشر دينارا.
فقال السيد: عجيب: أنت رئيس شرطة ولك مصاريف كثيرة بحكم مكانتك بين الناس أظن هذا الراتب لا يفي بجميع احتياجاتك.
قال: نعم إنه قليل، ولكن لا بد من القناعة!
قال السيد: إن لدي في الحلة وكيلا يجمع الحقوق لي، وسوف أكتب لك رسالة إليه ليعطيك من تلك الأموال أربعة عشر دينارا كل شهر وهذا سر بيني وبينك ولا تطلع عليه أحدا.
وفرح رئيس الشرطة وهو يتصاغر بين يدي السيد، فأضاف السيد قائلا: تعلم أن هناك فرقا بين المال الذي تستلمه من الحكومة والمال الذي تستلمه مني، المال الذي تستلمه مني حلال لا يعطى إلا للمصلين، أما المال الذي تأخذه من الحكومة فهو خليط بالحرام ولعله حرام كله.
وقبل أن يخرج، ناداه السيد عند الباب وهمس في إذنه: لا تنس أن تواظب على صلاتك في أوقاتها لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وتسعدك في الدنيا والآخرة!
وبعد عودته إلى بلده طلب من مرافقه المير سجادي أن يعلمه ويعلم عائلته الأحكام الشرعية وحسن سلوكه مع الناس، ولم يعد إلى الظلم والفساد [336].
وربما يتردد البعض في إنفاق المال في هذه الجهات، لكن لا ريب أن دفع الضرر عن المؤمنين وهداية شخص مع عائلته إلى الصراط المستقيم، تستحق إنفاق هذا المبلغ.
هامش
336 قصص وخواطر ص 102 باختصار