على العموم فإن السيد الاصفهاني كما يقول مؤرخوه، ومعاصروه كان داعما لخط التنوير والتوعية.
3. مرجعية التبليغ والوكلاء المؤثرين:
ربما يمكن القول إن القوة التي أصبحت تتمتع بها المرجعية ونفوذها بين الناس يرجع إلى قيام المراجع بتجسير العلاقة بينهم وبين المقلدين حتى في الأماكن البعيدة وتفقدهم أحوالهم الدينية، ومساعدتهم على القضاء على الشبهات المعرفية والعقدية.
وفي هذا الإطار يعرف عن مرجعية السيد أبي الحسن الاصفهاني أنه كان كثير التعاهد للمناطق التي تحتاج إلى الوكلاء، برفدها بممثلين صالحين عن المرجعية، لكي يبقوا فيها فترات طويلة أو للقيام بمهمة الخطابة والتبليغ.
الشيخ بهلول والخطابة
وكان يستخدم نفوذه في توجيه الخطباء الصالحين لمناطق الحاجة. فإنه لما رأى القدرة الخطابية الجيدة لدى الخطيب المعروف الشيخ بهلول، وكان قد رجع إلى سبزوار، فطلبت منه أمه أن يذهب بها إلى كربلاء، وجاء هذا زائرا للسيد الاصفهاني، الذي سأله ماذا تريد أن تصنع؟ فقال: أريد أن أواصل دراستي حتى أصبح مجتهدا! فقال له الاصفهاني: دراستك في مثل هذه الأوضاع حرام، فإن لدينا عددا كبيرا من المجتهدين وقلة واضحة في الخطباء. الصحيح أن تذهب إلى إيران وتبين للناس بالخطابة أخطاءه السياسية. وفعلا فقد اطاع الشيخ البهلول وخطب في (مسجد الشاه) مبينا الانحرافات الموجودة لدى الحكومة القائمة[331].
والشيخ القائمي في عبادان:
وعندما يرى أن أفكار (أحمد كسروي) المناوئة للحالة الدينية قد انتشرت في عبادان، فإنه يكلف الشيخ عبد الرسول القائمي وهو من الخطباء المتميزين بالبقاء فيها، بالرغم من أنه كان يحب متابعة الدراسة وأن جو عبادان لا يناسبه كثيرا.
فقد نقل الشيخ الرازي في (كنجينه دانشمندان) أن الشيخ القائمي قد حج سنة 1364 وعاد إلى إيران عن طريق الكويت فعبادان، ولما رأى وجود أتباع لأحمد كسروي في تلك المنطقة ولهم صولة وجولة، قرر أن يلقي سلسلة محاضرات في رد أفكارهم، وحازت تلك المحاضرات على إعجاب الجمهور فكتب المتدينون للسيد الاصفهاني أن الذي يستطيع مواجهة تلك الأفكار الخاطئة هو الشيخ القائمي.
الشيخ القائمي الذي يبدو أنه لم يكن راغبا في البقاء سافر إلى اصفهان، فكتب إليه أنه يلزم عليك أن تقيم في عبادان وأن تواجه المضلين هناك. وعندما اعتذر الشيخ القائمي بأنه يريد أن يواصل دراسته، أجابه السيد أبو
هامش
331 باختصار وتصرف من الموقع الالكتروني www.gon صلى الله عليه وآله b صلى الله عليه وآله رحمة الله n عليه السلام ws.com