تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لم يتيسر لمن كان قبله كما قال صاحب أعيان الشيعة. وأما على المستوى الاجتماعي العام، فإنه بعد أن شحت الأرزاق على اثر الحرب، وقام بعض التجار الجشعين باستغلال هذا الظرف الضاغط، لكي يزيدوا من ارباحهم غير مبالين بحالة الناس العامة، قام بتشجيع عدد من التجار الأخيار لتأسيس تعاونيات تجارية وخصوصا في إيران تقوم بجمع الحبوب واحتياجات الناس العامة، وجعلها في مخازن لتوزيعها في السوق بنحو عادل يفسد على المحتكرين تخطيطهم في إغلاء الاسعار. كما سعى في تأمين حاجات المؤمنين في عدد من مجتمعاتهم، فقد ذكروا أنه كان يأمر بارسال (61) طنا من القمح لتغطية حاجات المحتاجين في النجف وكربلاء والكاظميين وسامراء[335]. بل كان يعطي للخبازين مبالغ مالية لكي يعطوا للفقراء من أهل العلم وعامة الناس الخبر مجانا. 5. مرجعية الحكمة الادارية: أن تكون عالما أو مرجعا دينيا لا يعني بالضرورة أن تنجح في معالجة الأزمات الاجتماعية، وذلك أن العلم ينتمي إلى جانب العقل النظري بينما الحكمة في المعالجة تنتمي إلى العقل العملي، ولهذا ربما وجدنا شخصا في أعلى الدرجات العلمية لكنه من الناحية العملية والادارية لا يمتلك نفس القدرة. وقد اجتمع للسيد أبي الحسن الاصفهاني كلا القدرتين، بل ربما كان الجانب الثاني أظهر في مرجعيته. إن الحكمة وإتيان الأمور من مداخلها الطبيعية، والذكاء الاجتماعي لهي من الصفات الأساسية التي يحتاج إليها المرجع لمعالجة الأمور. فإن الحقل الاجتماعي يختلف عن الشركة، كما يختلف عن المعسكر. وما يجري فيهما من طرق وأساليب قد لا ينفع في الحالة الاجتماعية. إن توظيف المال في حل المشاكل قد لا يكون مقبولا أو معقولا في المعسكر، لكنه يعد ممارسة ذكية في المجتمع. فـ (خير المال ما صين به العرض) و(خير المال ما أكسب ثناء وشكرا) (وأفضل المال ما استرق به الأحرار) كما في روايات أمير المؤمنين عليه السلام . ولقد وجدنا هذه الجهة واضحة في مرجعية السيد الاصفهاني، ونذكر بعض ما نقله معاصروه ومؤرخو حياته: رئيس الشرطة عندما يتغير: فقد نقل حفيده السيد عبد الحميد عن السيد محمد حسين مير سجادي، ما يلي: أن رئيس شرطة العباسية كان من غير الشيعة، وغير ملتزم بالصلاة وشارب للخمر،وكان يخضع من سواه لسلطته وكأنه رئيس الدولة. وكان شديد القسوة على الناس عموما والشيعة خصوصا.
هامش
335 ديدار با ابرار: شمارة 56 صفحه: 57.